دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٣ - و نلاحظ على ذلك
يتوقّف [١] على كونها رادعة عن السيرة، و إلّا لكانت مخصّصة بالسيرة و لسقطت حجيتها في العموم.
و الجواب على ذلك ان توقف الردع بالعمومات على حجيتها في العموم صحيح، غير ان حجيّتها كذلك لا تتوقّف على عدم وجود مخصّص لها، بل على عدم احراز المخصص [٢]، و عدم احراز
[١] المراد بالمخصّص هو ادلّة حجية خبر الواحد التي خصّصت الآيات الناهية عن العمل بالظن، بيان هذا التوقف انه لا يمكن ثبوتا ان لا يوجد مخصّص لآيات الظن إلا اذا كان مراد المولى تعالى في عالم الجعل شمول هذه الآيات الناهية للسيرة و ردعها عن السيرة، و إلا- فلو لم تكن ارادة المولى تعالى شمول الآيات للسيرة- لكان مراده ان الآيات غير ناظرة الى النهي عن السيرة اي لكانت الآيات مخصّصة بالسيرة و لسقطت حجيّة الآيات في العموم بمقدار مورد السيرة
[٢] أي ان حجية عمومات الآيات في العموم و الشمول للسيرة يكفي فيها عدم احراز مخصّص لها، إذ ما يدرينا لعلّه صدر تخصيص للآيات و لم يصلنا لاسباب معروفة، على اننا مكلّفون بما وصلنا و ليس علينا ان نحرز عدم وجود مخصّص واقعا لهذه الآيات، (و ليس) «عدم احراز المخصّص» متوقفا على «كون العمومات رادعة عن السيرة»، و انما هو متوقف على البحث في الادلة عن مخصّص ليس الّا، فلا دور في المقام*.
(*) هذا الدور و الردّ عليه مصداق جلي لقولهم «العلم سهل عقّده العلماء»، فالمسالة في غاية الوضوح جعلوها في غاية التعقيد، فليس في البين دور، و اقصى ما يمكن قوله انه لو كان المتشرّعة يؤمنون بشمول الظن المنهي عن اتباعه لموارد خبر الثقة و مع ذلك كانت سيرتهم على الاخذ بخبر الثقة لكانت سيرتهم مخالفة لوظيفتهم الشرعية.