دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٥ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
ملاك الامتناع، لان نكتة الامتناع تنشأ من ناحية المبادئ و ليست قائمة بالوجود الجعلي للحكمين [١].
و أمّا ثمرة البحث في مسألة الاجتماع فهي انه على الامتناع يدخل الدليلان المتكفلان للأمر و النهي في باب التعارض [٢] و يقدّم دليل النهي على دليل الامر، لان دليل النهي اطلاقه شمولي [٣] و دليل الامر اطلاقه بدلي و الاطلاق الشمولي اقوى [٤].
و امّا على القول بالجواز فلا تعارض بين الدليلين، و حينئذ فان لم ينحصر امتثال الواجب بالفعل المشتمل على الحرام [٥] و كانت
[١] و ذلك لان الجعل ما هو الّا معلول لمبادئه، فان قلنا بالامتناع في مرحلة الجعل فهذا يكشف عن وجود امتناع في مرحلة المبادئ
[٢] غير المستقرّ، اي القابل للجمع العرفي، بقرينة قوله بعد هذه الكلمة مباشرة «و يقدّم دليل النهي ...»
[٣] دائما، حتّى في الحالات التي قد يتوهم كون النهي فيها غير شمولي كرفع الصوت في حال التخبئة من العدو، فقد يتصور انه غير شمولي لانه محدود باطلاع العدو عليهم، فبعد اطلاعهم يجوز رفع الصوت، و هذا التوهّم باطل و ذلك لان المراد من الشمولية هو شمولية النهي عن كل رفع للصوت قبل اطلاع العدو، فهو شمولي، امّا بعد اطلاعهم فان الموضوع- و هو عدم اطلاع العدو- قد انتفى
[٤] ففي المثال المعروف «صلّ» و «لا تغصب» بناء على امتناع اجتماع الامر و النهي على متعلق واحد ترى العرف يرون لزوم كون الصلاة في غير المغصوب، و وجهه واضح
[٥] كأن كان يمكن له الصلاة خارج الارض المغصوبة