دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٦ - ما هو الضد؟
فان قيل [١]: «يكفي في صحتها وفاؤها بالملاك و ان لم يكن هناك امر».
كان الجواب: «ان الكاشف عن الملاك هو الامر، فحيث لا امر لا دليل على وجود الملاك» (*).
ما هو الضد؟
عرفنا ان الامر بشيء [كالصلاة] مقيّد عقلا بعدم الاشتغال بضدّه الذي لا يقلّ عنه أهمية، و انتهينا من ذلك الى ان وقوع التضاد بين واجبين بسبب عجز المكلف عن الجمع بينهما لا يؤدّي الى التعارض بين دليليهما.
و الآن نتساءل: ما ذا نريد بهذا التضادّ؟
و الجواب: اننا نريد بذلك حالات عدم امكان الاجتماع الناشئة من ضيق قدرة المكلّف، و لكن لا ينطبق هذا على كل ضدّ فهو:
[١] هي مقالة صاحب الكفاية لكنه قيّد الصحّة بما اذا كانت المزاحمة في بعض الوقت لا في تمامه ...
(*) تبيّن لك من كلامنا السابق بوضوح وجود وجوب فعلي بالمهم (كالصلاة) لكنه. عند ارادة الانقاذ. لا يكون منجّزا، هذا الوجوب الفعلي ان آمن به صاحب الكفاية لصحّح الصلاة، و إن لم يؤمن به كما هو ظاهر كلامه. فله ان يثبت تمامية ملاك وجوب الصلاة بان الاشكال قد اتى من خارج هذا الملاك، او قل لانه اتى من مشكلة التزاحم، فملاك وجوب الصلاة اذن تام في نفسه