دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٠ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
الّا ان ذا المقدّمة ليس واجبا، و ذلك لان الغاية من التخلّص هو «كون الانسان خارج الارض المغصوبة او قل في الارض المباحة»، و كون الانسان في الارض المباحة ليس واجبا، و الّا فلو كانت احكام الضدّين اللذين لا ثالث لهما دائما هكذا. اي اذا كان احدهما واجبا لكان الآخر حراما. لوقعنا في احكام عجيبة من قبيل قولنا «الزنا حرام» فضدّه الذي لا ثالث له واجب و هكذا.! و هذا مما لا نظن ان يلتزم به أحد فحينئذ نقول:
ان حكم العقل الواضح بوجوب الخروج انما يكون من باب دفع اشدّ المحذورين (و هو البقاء)، فالخروج حرام بذاته و واجب لغيره لانه اقل المحذورين، فاذا وصلنا الى هنا نقول: ان الخروج حرام بالحرمة الفعلية لا الفاعلية، امّا الفعلية فلتمامية شرائط فعلية الحرمة من التعدّي على ممتلكات الغير بلا اذنه و بسوء الاختيار، و امّا عدم الفاعلية فلاشتراط فاعلية الحكم- اي منجّزيته- بالقدرة العقلية و الشرعيّة على الامتثال، و هنا لا قدرة على التخلّص الّا بالتصرّف في الارض المغصوبة.
(و نفس الكلام) يجري فيمن أوقع نفسه بسوء اختياره في مرض مهلك، فاننا هنا رغم ايماننا بمقدمية شرب الدواء للعلاج الّا ان المراد من العلاج وصول الانسان الى «الكون بسلامة»، و الكون بسلامة ليس واجبا، نعم القاء النفس في التهلكة و الضرر حرام و هذا امر عقلائي جدّا، فقد يوجد في شيء ما مفسدة الزامية و لا يوجد في ضدّه الذي لا ثالث له مصلحة إلزامية.
(و على أيّ حال) فيجب شرب الدواء للتخلّص من الموت- مثلا- من باب دفع اشدّ المحذورين بأقلّهما، لا انه واجب لواجب آخر كالسير الى الحج، او قل لا ان في شرب الدواء المحرّم مصلحة- و الّا لما حرّمه الشارع المقدّس-، لكن رغم مفسدته فانه يدفع الأسوأ.
(اذن) الخروج من الارض المغصوبة و شرب الدواء المحرّم واجبان بالوجوب الغيري من باب دفع اشدّ المحذورين بأقلّهما فهما في الواقع محرّمان فلم يجتمع أمر و نهي في كلا المثالين، و اطلاق الواجب الغيري هنا. بمعنى ما يكون فيه مصلحة بالنسبة الى ذي