دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٨ - الملازمة بين الحكم النظري و حكم الشارع
للمصلحة و المفسدة في الحكم النظري لان المصلحة ليست بذاتها مقتضية للجري العملي و يختص الحكم العملي من العقل بادراك الحسن و القبح.
و سنتكلّم فيما يلي عن الملازمة بين كلا هذين القسمين من الحكم العقلي و حكم الشارع:
الملازمة بين الحكم النظري و حكم الشارع
لا شك في ان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد و ان الملاك متى ما تمّ بكل خصوصياته و شرائطه و تجرّد عن موانع التأثير [١] كان بحكم العلّة التامّة الداعية للمولى الى جعل الحكم على طبقه وفقا لحكمته تعالى. و على هذا الاساس فمن الممكن نظريا ان نفترض ادراك العقل النظري لذلك الملاك بكل خصوصياته و شئونه، و في مثل ذلك يستكشف الحكم الشرعي لا محالة استكشافا لميّا، اي بالانتقال من العلّة الى المعلول. و لكن هذا الافتراض صعب التحقق من الناحية الواقعية في كثير من الاحيان لضيق دائرة العقل و شعور الانسان بانه محدود الاطلاع، الامر الذي يجعله يحتمل غالبا ان يكون قد فاته الاطلاع على بعض نكات الموقف، فقد يدرك المصلحة في فعل و لكنه لا يجزم عادة بدرجتها و بمدى اهميّتها و بعدم وجود اي مزاحم لها، و ما لم يجزم بكل ذلك لا يتمّ الاستكشاف.
[١] في النسخة الاصلية «عن الموانع عن التاثير»، و ما اثبتناه أولى