دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٠ - الملازمة بين الحكم العملي و حكم الشارع
العقلاء على قبحه، فقتل انسان لاجل استخراج دواء مخصوص من قلبه يتمّ به انقاذ انسانين من الموت اذا لوحظ من زاوية المصالح و المفاسد فقط فالمصلحة اكبر من المفسدة، و مع هذا لا يشك احد في ان هذا ظلم و قبيح عقلا (*) فالحسن و القبح اذن ليسا تابعين للمصالح و المفاسد بصورة بحتة بل لهما واقعية تلتقي مع المصالح و المفاسد في كثير من الاحيان و تختلف معها أحيانا.
و المشهور بين علمائنا الملازمة بين الحكم العملي العقلي و الحكم الشرعي، و هناك من ذهب الى استحالة حكم الشارع في موارد الحكم العملي العقلي بالحسن و القبح، فهذان اتجاهان:
اما الاتجاه الاوّل فقد قرّب بان الشارع احد العقلاء و سيّدهم فاذا كان العقلاء متطابقين بما هم عقلاء على حسن شيء و قبحه فلا بد ان يكون الشارع داخلا ضمن ذلك أيضا.
و التحقيق أنّا تارة نتعامل مع الحسن و القبح بوصفهما امرين واقعيين يدركهما العقل، و اخرى بوصفهما مجعولين عقلائيين رعاية للمصالح العامّة [١]، فعلى الاوّل لا معنى للتقريب المذكور لان العقلاء بما هم عقلاء انما يدركون الحسن و القبح و لا شك في ان الشارع يدرك
[١] كوضع اشارات السير للحفاظ على النظام العام للسير
(*) قد يستشكل في وضوح هذا الامر فيقال بانه بالمصلحة و المفسدة الغالبتين يتشخص الحسن و القبح دائما حتى بالنسبة الى هذا المثال، و لذلك حكم فقهاؤنا على ما هو معروف عنهم بقتل المسلمين اذا تترّس بهم الكفّار و توقّف نصر الاسلام على قتل المسلمين ... راجع جواهر الكلام ج ٢١ ص ٦٨ فما بعد