دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٠ - و يمكن الاستدلال عليها بوجوه
الوجه الاوّل: الاستدلال بالسّنة المستكشفة من سيرة المتشرّعين من الصحابة [١] و اصحاب الأئمة : حيث كان عملهم على الاستناد الى ظواهر الادلة الشرعية في تعيين مفادها، و قد تقدّم في الحلقة السابقة توضيح الطريق لاثبات هذه السيرة.
الوجه الثاني: الاستدلال بالسيرة العقلائية على العمل بظواهر الكلام، و ثبوت هذه السيرة عقلائيا مما لا شك فيه لانه محسوس بالوجدان و يعلم بعدم كونها سيرة حادثة بعد عصر المعصومين اذ لم يعهد لها بديل في مجتمع من المجتمعات، و مع عدم الردع الكاشف عن التقرير و الامضاء شرعا تكون هذه السيرة دليلا على حجية الظهور (*).
[١] اي صحابة رسول الله ٦
(*) لا بأس هنا ببيان ما نراه صحيحا من السيرة العقلائية، فهي تغاير سيرتي العرف و المتشرّعة، أمّا مغايرتها لسيرة المتشرّعة فواضح و ذلك لكون سيرة المتشرّعة ناشئة من افعال المعصومين : و اقوالهم، و امّا سيرة العرف فهي السيرة التسامحية و قد تختلف من مكان الى آخر و من زمان الى آخر، فقد يكون يوجد سيرة عند العرف في مكان ما في زمان معيّن على الفحشاء مثلا كما في قوم لوط ٧، و امّا سيرة العقلاء فهي الناشئة من الناس كمفكرين و ذوي عقول و لذلك تراها سيرة علمية ناشئة من حيثيات كشف نوعية توجب العلم او الاطمئنان دائما لا غالبا، و لذلك فهي لا تتغيّر و لا تتبدّل بحسب الامكنة او الازمنة، بل ان المولى جلّ و علا يكون رئيس العقلاء في هذه الامور و يحكم بها أيضا، و لذلك فلا نتصوّر ان يحكم الشارع في ظرف من الظروف على خلاف ما اجمع عليه العقلاء، و ان امكن ذلك عقلا بان يقول الشارع المقدّس مثلا انا لا ارضى باتباع الاطمئنان و عليكم باتباع العلم الوجداني فقط، و لكن اثباتا لا تصدر هكذا احكام منه تعالى كما هو مشاهد في الخارج لانها احكام ناشئة من طبيعة العقلاء كما عرفت، و