دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٢ - الثمرة الفقهية للنزاع في الوجوب الغيري
الثمرة الفقهية للنزاع في الوجوب الغيري
و مسألة الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته على الرّغم من كونها من المسائل الاصولية العريقة في علم الاصول قد وقع شيء من التحيّر لدى باحثيها في ثمرتها الفقهية. و قد يبدو لاوّل نظرة ان ثمرتها اثبات الوجوب الغيري و هو حكم شرعي نستنبطه من الملازمة المذكورة.
و لكن الصحيح عدم صواب هذه النظرة، لان الحكم الشرعي الذي يبحثه علم الفقه- و يطلب من علم الاصول ذكر القواعد التي يستنبط منها- انما هو الحكم القابل للتحريك المولوي الذي تقع مخالفته موضوعا لاستحقاق العقاب، و قد عرفت ان الوجوب الغيري- على تقدير ثبوته- ليس كذلك فهو [١] لا يصلح ان يكون بنفسه ثمرة لهذه المسألة الاصولية [٢]. و افضل ما يمكن ان يقال بهذا الصدد تصوير الثمرة كما يلي:
المقدّمة الاخيرة (التوليدية) و لعدم وجود دليل عقلي و لا نقلي على حرمة سائر المقدمات و لا سيّما و ان محط نظر المولى في الحرام هو نفس الحرام لا مقدماته حتى و ان كان متجرّئا فيها على الله سبحانه و تعالى. (نعم) لا يبعد انه يستحق العقاب عليها لتجرّئه بنيته و همّه بما يؤدي الى الحرام لا لكونها مقدمة حرام فافهم
[١] اي اثبات كون وجوب المقدمة شرعيا
[٢] لانّ الوجوب الغيري تبعي لوجوب ذي المقدّمة، فالوجوب الغيري- لو لا الوجوب النفسي- غير قابل للتحريك، و لذلك لو لم- يحجّ الانسان فانه يعاقب على عدم الحج لا على عدم ذهابه الى الحج ايضا