دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٥ - (شرطية القدرة بالمعنى الاعمّ)
(شرطية القدرة بالمعنى الاعمّ)
تقدّم ان العقل يحكم بتقيّد التكليف و اشتراطه بالقدرة على متعلّقه لاستحالة التحريك المولوي نحو غير المقدور، و لكن هل يكفي هذا المقدار من التقيد او لا بد من تعميقه؟
و من اجل الجواب على هذا السؤال نلاحظ ان المكلّف اذا كان قادرا على الصلاة تكوينا و لكنه مأمور فعلا بانقاذ غريق تفوت بانقاذه الصلاة للتضاد بين عمليتي الانقاذ و الصلاة و عدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما، فهل يمكن ان يؤمر هذا المكلّف بالصلاة و الحالة هذه فيجتمع عليه تكليفان بكلا الفعلين؟
و الجواب بالنفي، لان المكلّف و ان كان قادرا على الصلاة فعلا قدرة تكوينية و لكنه غير قادر على الجمع بينها و بين انقاذ الغريق فلا يمكن ان يكلّف بالجمع. و لا فرق في استحالة تكليفه بالجمع بين ان يكون ذلك بايجاب واحد [١] او بايجابين [٢] يستدعيان بمجموعهما الجمع بين الضدّين، و على هذا فلا يمكن ان يؤمر بالصلاة من هو مكلف فعلا بالانقاذ في هذا المثال و ان كان قادرا عليها تكوينا، و ذلك يعني وجود
[١] كما في «قم بالصلاة و الانقاذ» بأمر واحد
[٢] كما في الامر بالصلاة و الامر- بأمر آخر منفصل- بالانقاذ