دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٦ - (شرطية القدرة بالمعنى الاعمّ)
قيد آخر للأمر بالصلاة- و لكلّ أمر- اضافة الى القدرة التكوينية و هو: ان لا يكون مبتلى بالامر بالضدّ فعلا، فالقيد اذن مجموع امرين: القدرة التكوينية و عدم الابتلاء بالامر بالضد، و هذا ما نسميه بالقدرة التكوينية بالمعنى الاعمّ، و لا اشكال في ذلك، و انما الاشكال في معنى «عدم الابتلاء» الذي يتعيّن عقلا اخذه شرطا في التكليف فهل هو بمعنى ان لا يكون مأمورا بالضدّ [كالانقاذ] أو بمعنى ان لا يكون مشغولا بامتثال الامر بالضدّ، و الاوّل يعني ان كل مكلّف باحد الضدّين [كالانقاذ] لا يكون مأمورا بضدّه [كالصلاة] سواء كان بصدد امتثال ذلك التكليف او لا، و الثاني يعني سقوط الامر بالصلاة عمّن كلّف بالانقاذ لكن لا بمجرّد التكليف بل باشتغاله بامتثاله، فمع بنائه على العصيان و عدم الانقاذ يتوجّه إليه الامر بالصلاة، و هذا ما يسمّى بثبوت الامرين بالضدّين على نحو الترتب.
و قد ذهب صاحب الكفاية ; الى الاوّل مدّعيا استحالة الوجه الثاني لانه يستلزم في حالة كون المكلّف بصدد عصيان التكليف بالانقاذ ان يكون كلا التكليفين فعليا بالنسبة إليه، امّا التكليف بالانقاذ فواضح لان مجرّد كونه بصدد عصيانه لا يعني سقوطه [١]، و امّا الامر بالصلاة
[١] بل تبقى فعليّته و فاعليته و هو صحيح بلا شك، أمّا بقاء فعليّته فلتمامية ملاكه او قل لتماميّة شرائط فعليته، و امّا بقاء فاعليته (اي منجزيته) فلانه- اضافة الى عدم وجود مانع يمنع عن بقاء فاعليته و محركيّته اذ ان مجرّد البناء على العصيان لا يرفع فاعلية التكليف كما عرفت في مسألة «حالات ارتفاع القدرة»- معلول لشرائط فعلية التكليف و العلم بها و القدرة على الامتثال و كلها متحقّقة