دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٩ - تشخيص موضوع الحجية
تشخيص موضوع الحجية
ظهور الكلام في المعنى الحقيقي قسمان- كما تقدّم- تصوّري و تصديقي، و الظهور التصوري كثيرا [١] ما لا ينثلم حتى في حالة قيام القرينة المتصلة على الخلاف. فاذا قال المولى «اذهب الى البحر و خذ العلم منه» كانت الجملة [٢] قرينة على ان المراد بالبحر معنى آخر غير معناه الحقيقي، و على الرّغم من وجود القرينة فان الظهور التصوّري لكلمة «البحر» في معناها الحقيقي لا يزول، و انما يزول الظهور التصديقي في ارادة المتكلم لذلك المعنى الحقيقي. من هنا صحّ القول بأنّ الظهور التصوّري للفظ في المعنى الحقيقي محفوظ حتى مع القرينة المتصلة على الخلاف، و ان الظهور التصديقي له [٣] في ذلك منوط بعدم القرينة المتصلة، غير انه محفوظ حتى مع ورود القرينة المنفصلة، فانّ القرينة المنفصلة لا تحول دون تكوّن اصل الظهور التصديقي للكلام في ارادة المعنى الحقيقي و انما تسقطه عن الحجية كما مرّ بنا في حلقة سابقة.
و على ضوء التمييز بين الظهور التصوّري و الظهور التصديقي و بعد
[١] قال «كثيرا» و مثّل له بالبحر، فان ظهوره التصوّري لا ينثلم رغم مجيء القرينة المتّصلة الدّالة على ارادة العالم. و في مقابله «احيانا قليلة» مثل «ماء الورد» و «غلام زيد» و نحو ذلك فان الظهور التصوّري ل «ماء» و «غلام» ينخدش لكونهما بمثابة الكلمة الواحدة
[٢] اي جملة «و خذ العلم منه»
[٣] اي للكلام في المعنى الحقيقي منوط ..