دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٣
(حجية الدليل العقلي)
الدليل العقلي ان كان ظنيا فهو بحاجة الى دليل على حجيّته، و لا دليل على حجية الظنون العقلية [١]، و امّا اذا كان قطعيا فهو حجة من اجل حجية القطع، و نسب الى بعضهم القول بعدم حجية القطع الناشئ من الدليل العقلي و هو بظاهره غير معقول، لان حجية القطع الطريقي غير قابلة للانفكاك عنه مهما كان سببه. و من هنا حاول بعض الاعلام توجيهه ثبوتا بدعوى تحويل القطع من طريقي الى موضوعي، و ذلك بأن يفرض عدم القطع العقلي قيدا في موضوع الحكم المجعول [٢]، فمع القطع العقلي لا حكم ليكون القطع منجّزا له.
و يرد على ذلك:
أوّلا: ان القطع العقلي الذي يؤخذ عدمه في موضوع الحكم هل هو
[١] بل الدليل على عدمه، يظهر ذلك جليا من قوله تعالى و ما يتّبع أكثرهم إلّا ظنّا إنّ الظّنّ لا يغنى من الحقّ شيئا و و لا تقف ما ليس لك به علم و غير ذلك من آيات كريمة واضحة في المطلوب
[٢] أي إن لم يكن الحكم ناشئا من العقل فالحكم فعلي، فمع القطع العقلي لا يكون الحكم فعليا، و بالتالي هذا القطع بالحكم الناشئ من العقل لا ينجّز الحكم