دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٣ - (شرطية القدرة بالمعنى الاعمّ)
الاعم المتقدّم. و لا يحصل تعارض بين الدليلين الّا في حالة وجود تناف بين الجعلين، و حيث لا تنافي بين جعل وجوب الصلاة المقيد بالقدرة التكوينية بالمعنى الاعم و جعل وجوب الازالة المقيد كذلك فلا تعارض بين الدليلين.
فان قيل: كيف لا يوجد تعارض بين دليلي «صلّ» و «أزل» مع ان الاوّل يقتضي باطلاقه ايجاب الصلاة سواء ازال او لم يزل، و الثاني يقتضي باطلاقه ايجاب الازالة سواء صلّى او لم يصلّ، و نتيجة ذلك ان يكون الجمع بين الضدّين مطلوبا؟
كان الجواب (*) على ذلك ان كلّا من الدليلين لا اطلاق فيه بحدّ ذاته لحالة الاشتغال بضد لا يقلّ عنه اهميّة لانه مقيّد عقلا بعدم ذلك كما تقدّم، فان كان الواجبان المتزاحمان متساويين في الاهمية فلا اطلاق في كل منهما لحالة الاشتغال بالآخر، و إن كان احدهما اهم فلا اطلاق في غير الاهم لذلك [١]، و على كل حال فلا يوجد اطلاقان كما ذكر ليقع التعارض بينهما، و هذا ما يقال من ان باب التزاحم مغاير لباب التعارض و لا يدخل ضمنه و لا تطبق عليه قواعده.
[١] يعني بقوله «لذلك» أي لحالة الاشتغال بالاهم، فمثلا ليس جعل الصلاة هكذا «تجب عليك الصلاة مطلقا- اي سواء كنت مشتغلا بالانقاذ أو لا-»
(*) هذا الاشكال و الجواب ذكرهما هنا السيد المصنف (قدس سره) لتأكيد المطلب في ذهن الطلّاب لاهميّته، و إلّا فالجواب واضح من قوله مرّات في هذا البحث بوجود ترتّب و طوليّة بين الجعلين ... فايّ تعارض بعد هذا بينهما؟!