دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٠ - و بذلك تثبت حجيّة خبر الثقة دون غيره
المعصوم عن طريق اتفاق عدد معيّن من العلماء على الفتوى فاخبر بقول المعصوم استنادا الى اتفاق ذلك العدد لم يكن اخباره حجّة في اثبات قول المعصوم، لانه ليس اخبارا حسّيا عنه، و انما يكون حجّة في اثبات اتفاق ذلك العدد من العلماء على الفتوى- اذا لم يعلم منه التسامح عادة في مثل ذلك [١]- لان اخباره عن اتفاق هذا العدد حسّي، فان كان اتفاق هذا العدد
[١] كالسيد المرتضى و الشيخ الطوسي (رضوان الله عليهما)، و لذلك حاول بعض علمائنا ان يفسّروا اجماعاتهم المدّعاة ...
قال السيد الخوئي ; في مصباحه ج ٢ ص ١٣٦ «و اوهن منه الاجماع المدّعى في كلام السيد المرتضى، فانه كثيرا ما ينقل الاجماع على حكم يراه موردا اجمع عليه او مورد اصل كذلك، مع انه ليس من موارد تلك القاعدة او الاصل حقيقة، كدعواه الاجماع على جواز الوضوء بالمائع المضاف استنادا الى ان اصالة البراءة مما اتفق عليها العلماء، مع انه لا قائل به فيما نعلم من فقهاء الامامية، و ليس الشك في جواز الوضوء بالمائع المضاف من موارد اصالة البراءة.» انتهى. و اما تسامح الشيخ الطوسي في اجماعاته ففي عشرات الموارد راجع كشف القناع (ص ٤٤٣- ٤٥٠)، و يكفى ان ننقل منه ما ذكره الشهيد الثاني ; بحقّ اجماعات الشيخ الطوسي قال: «و قد جمع الشهيد الثاني ; اربعين مسألة على ما قيل و اقلّ منها على ما وجد في الفصل الذي عقده لذلك و معظمها في الخلاف، و ذكر انه ادّعى الشيخ فيها الاجماع مع انه نفسه خالف في حكم ما ادّعى الاجماع فيه، اي في كتاب ادّعى الاجماع و في موضع آخر منه او في غيره صرّح بمنع الاجماع او ذكر الحكم بدون نقل الاجماع، و ذكر ايضا انه افرد تلك المسائل للتنبيه على ان لا يغترّ الفقيه بدعوى الاجماع، فقد وقع فيه الخطأ و المجازفة كثيرا من كل واحد من الفقهاء سيّما من الشيخ و المرتضى رحمهما الله تعالى ...»