دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٩ - و بذلك تثبت حجيّة خبر الثقة دون غيره
و على هذا فقول المفتي ليس حجّة على المفتي الآخر بلحاظ ادلة حجية خبر الثقة، لان اخباره بالحكم الشرعي [١] ليس حسيّا بل حدسيا و اجتهاديا (*)، نعم هو حجّة على مقلّديه بدليل حجية قول اهل الخبرة و الذكر [٢].
و من اجل ذلك يقال بان الشخص اذا اكتشف بحدسه و اجتهاده قول
[١] الواقعي
[٢] و ذلك لانه ليس المناط اصابة الحكم الشرعي الواقعي في حجية قوله، و انما المناط ان يكون قوله ناشئا من الموازين الشرعية المعروفة
و امّا بناء على عدم الاعتقاد بصحّة هذا الدليل فان حصل اطمئنان بوثاقة الراوي و لو بدعم بعض القرائن فبها، و الّا فالطريق المعروف هو سيرة المتشرّعة في عصر النص، و نحو اثباتها انها طريق يميل المتدينون بطبعهم في عصر المعصومين : الى اتّباعها، فلو لم يرض الشارع عنها لنهى عنها كثيرا خوفا من اتّباعها، و لم يردنا و لا رواية ضعيفة واحدة على عدم الاكتفاء به
(*) (فان قلت) هو و ان كان حدسيا و لكن منشؤه الحسّ كالعدالة او نزول المطر، فيكون حجّة، (قلنا) لا شك في وجود نسبة كبيرة من الفتاوى تحتاج الى مبان في الاصول و الرجال اختلفت فيها آراء العلماء، فنظرا الى كثرة مواقع النظر و الاختلاف في الادلّة بحيث لا نعلم وجود مجتهدين تطابقت فتاواهما في كل شيء ان لم نقطع بعدم وجود هكذا مجتهدين (و هاك حاشية العروة الوثقى مثلا بين يديك ابرز شاهد على ذلك) يصير استنتاج الكثير من الفتاوى امرا حدسيّا بنظر الفقهاء الآخرين لكثرة مواقع النظر و الاختلاف بين العلماء، و لذلك ترى الفقيه يشعر بوجدانه مباشرة بعدم امكان اعتماده على فتاوى غيره من دون تحقيق، و تراه يبادرك بقوله" لا اعرف مبانيه الاصولية و الرجالية على الاقل"، فالقول بحدسيّتها امر وجداني و واضح