دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٧ - ما هو الضد؟
أوّلا: لا ينطبق على الضد العام (اي النقيض)، و ذلك لان الامر باحد النقيضين يستحيل ان يكون مقيّدا بعدم الاشتغال بنقيضه [١]، لان فرض عدم الاشتغال بالنقيض [٢] يساوق ثبوت نقيضه و يكون الامر به حينئذ تحصيلا للحاصل و هو محال [٣]. و من هنا نعرف ان النقيضين لا يعقل جعل امر بكل منهما لا مطلقا [٤] و لا مقيّدا بعدم الاشتغال بالآخر.
امّا الاوّل فلانه تكليف بالجمع بين نقيضين، و امّا الثاني فلأنه تحصيل للحاصل، و هذا يعني انه اذا دلّ دليل على وجوب فعل و دلّ دليل آخر على وجوب تركه أو حرمة فعله [٥] كان الدليلان متعارضين، لان التنافي بين الجعلين ذاتيهما.
و ثانيا: لا ينطبق على الضدّ الخاص في حالة الضدين اللذين لا ثالث لهما لنفس السبب السابق، حيث ان عدم الاشتغال باحدهما يساوق وجود الآخر حينئذ، و الحال هنا كالحال في النقيضين [٦].
[١] فانه لا يصح ان يقول المولى لعبده «إن لم ترد أن تمتثل الامر بالصلاة فعليك بترك الصلاة»، و ذلك لانه لغو، او قل لانه تحصيل للحاصل، فالمراد بأحد النقيضين» في هذه الجملة هو ترك الصلاة
[٢] اي لان فرض عدم إرادة الاشتغال بالصلاة يساوق «ترك الصلاة»
[٣] للغويته المحضة، و يستحيل ان يجعل الله جلّ و علا هكذا حكما
[٤] اي لا بنحو «صلّ و اترك الصلاة» و لا بنحو «ان لم ترد الاشتغال بالصلاة فلا تصلّ»
[٥] كما لو وردنا «صلّ» و وردنا «اترك الصلاة «او «تحرم الصلاة» ..
[٦] مثالها ما لو قال المولى «ان لم تنم فاستيقظ» فانه محال بمعنى انه باطل شرعا و عرفا لكونه تحصيلا لحاصل