دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٣ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
و نهي عليه و لو بتوسّط عنوانين.
كان الجواب على ذلك ان ملاحظة العنوان في الذهن مرآة للخارج عند جعل الحكم عليه لا يعني ان الحكم يسري الى الخارج حقيقة، و انما يعني ان العنوان ملحوظ بما هو صلاة او غصب لا بما هو صورة ذهنيّة [١].
و هذا الوجه- اذا تمّ- انما يدفع التنافي بالتقريب الاوّل، اي بدعوى الاستبطان المذكور سابقا [٢]، فان الامر بجامع الصلاة اذا كان يستبطن وجوبات مشروطة بعدد الحصص فكل وجوب متعلّق بحصّة من
و اجاب السيد الشهيد ; بان المراد من «ان الأحكام انما تتعلّق بالعناوين و الصور الذهنيّة لا بالوجود الخارجي» العناوين بالحمل الشائع الصناعي او قل بنحو الكلي الطبيعي أي العناوين المنظور اليها كمرآة كاشفة عن الطبائع الخارجية، فالاحكام تتعلق بهذه العناوين لا بالعناوين المنظور اليها بنحو الكلي العقلي الذي لا يمكن انطباقه على الخارج كالانسان النوع، فانه لا يوجد في الخارج «انسان نوع»، و لا بالطبائع و الحصص الخارجية، فان هذه الحصص هي مصاديق للمأمور به. و على اي حال فان اكتفينا بتعدّد العناوين و الجهات يكون متعلّقا الامر و النهي متغايرين و هما العناوين المنظور إليها كمرايا تكشف عن الخارج لا نفس المصاديق الخارجية، و هذا قد يشكّل- و لو عند البعض- اساسا للقول بامكان اجتماع الامر و النهي
[١] اي بما هو صورة ذهنية لا تنطبق على الخارج و لا يمكن امتثالها كالصلاة النوع
[٢] و قد عرفت ان مفادها سريان الوجوب من الجامع الى الحصص، فرغم القول بهذا السريان يمكن اجتماع الامر و النهي على فعل واحد لتعدّد جهاته و عناوينه