دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٨ - خصائص الوجوب الغيري
عليه [١]، فتكون هي الواجبة في عالم الجعل دونه.
و على هذا فاذا جعل الشارع الايجاب على الصلاة ابتداء و حدّدها مركزا لحقّ الطاعة و لم يدخل المصلحة المنظورة له في العهدة كانت الصلاة واجبا نفسيا لا غيريا، لانها لم تجب لواجب آخر و ان وجبت لمصلحة مترتبة عليها، و خلافا لذلك الوضوء فانه وجب من اجل الصلاة الواجبة فينطبق عليه تعريف الواجب الغيري.
خصائص الوجوب الغيري
و لا شك لدى الجميع في ان الوجوب الغيري للمقدّمة- إذا كان ثابتا- فهو لا يتمتّع بجملة من خصائص الوجوب النفسي، و يمكن تلخيص احوال الوجوب الغيري فيما يلي:
أوّلا: انه ليس صالحا للتحريك المولوي بصورة مستقلة و منفصلة عن الوجوب النفسي، بمعنى ان من لا يكون بصدد التحرّك عن الوجوب النفسي للحج لا يمكن ان يتحرّك بروحية الطاعة و الاخلاص للمولى عن الوجوب الغيري لطيّ المسافة، لانّ ارادة العبد المنقاد التكوينية يجب ان تتطابق مع ارادة المولى التشريعية، و لما كانت ارادة المولى للمقدّمة في إطار مطلوبية ذيها و من اجل التوصّل اليه فلا بدّ [٢] ان تكون ارادة العبد
[١] و لو للتسهيل على المكلفين، إذ قد يكون من الصعب عليهم تحصيل الغاية من العبادة فيطلب شيئا يقربهم به الى تلك الغاية، او لكون الطريق المؤدية للغاية غامضة على المكلفين فيعيّنها المولى لهم
[٢] اي لا بد لكي يتحرّك بروحية الطاعة ان يكون قاصدا امتثال ذي المقدمة