دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨ - و يجاب على هذا الاعتراض بوجوه
مرجعها الى عدم موضوعيّته للحجيّة (*).
(*) نظرة في آية النبأ: و فيها ناحيتان:
- الناحية الاولى: هو اننا لم نستظهر وجود مفهوم لهذه الآية المباركة، إذ قد يكون الاتيان بلفظة فاسق فيها للتأكيد على لزوم التحقق في موارد اتهام الفسّاق للناس لكثرة الاكاذيب منهم، و هذا لا ينفي لزوم التبيّن من اخبار العدول ايضا.
- الناحية الثانية: النظر الى كلمة «فاسق» في الآية:
- فقد يحرز الانسان فسق الناقل في مجال الكذب، فخبره ح غير حجّة شرعا و عقلائيا، لانه يكذب و لو في بعض الاحيان. (يؤيّد) هذا المعنى ما رواه الشيخ الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي بن فضّال عن ابي جميلة المفضل بن صالح عن زيد الشحّام قال سألت أبا عبد الله ٧ عن الفسوق فقال: «الفسوق هو الكذب أ لا تسمع قول عزّ و جلّ» يأيّها الّذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهلة (تفسير البرهان ج ٤ ص ٢٠٥)، و رواتها كلهم ثقات الّا أبا جميلة ففيه كلام، على ان تفسير الفاسق في الآية بالكاذب امر نكاد نطمئن بصحّته حتى مع غضّ النظر عن هذه الرواية، لكون المورد مورد نقل و الذي يهمّ فيه هي الوثاقة و عدمها لا شرب الخمر و الانحراف العقائدي و نحو ذلك فكم من ثقة في مجال النقل منحرف في غيره كما في امثال الثقات من الفطحية و الواقفة و نحوهم.
- و قد يحرز فسقه من نواح غير ناحية الكذب- كأن يكون فاسقا و منحرفا عقائديا او عمليا كأن يكون يشرب الخمر و يغتاب ...- و لم يحصل وثوق بقوله و لو لبعض قرائن، فهنا حالتان: (فامّا) ان نجهل فسقه في مجال النقل فهنا يجب التبيّن للجهالة بوثاقته فيدخل في التعليل بلا شك، (و إمّا) ان نعلم بوثاقته في مجال النقل- كبني فضال- فهنا (هل يجب) التبين لعدم حصول الوثوق بادّعاء كونه هو المناط في باب النقل عند العقلاء فيكون جهالة عرفا و عقلائيا، (ام لا يجب) لكونه ثقة و هو الطريق العقلائي في المعرفة فلا يكون جهالة؟ بحث و كلام.
و الصحيح الاوّل، و ذلك لعدم كون وثاقة الناقل كافية عند العقلاء ما لم يحصل وثوق بقوله، فيبقى الاخذ بقوله عندهم جهالة و عملا بلا علم، سواء في ذلك مجال الاحكام ام