دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٢ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
ثانيها: ان تكون منحصرة أساسا- و بدون دخل للمكلف في ذلك- في الفرد المحرّم [١]، و في هذه الحالة يتّجه الوجوب الغيري نحو الفرد المحرّم اذا كان الوجوب النفسي اهم من حرمته [٢] و تسقط الحرمة حينئذ [٣].
ثالثها: ان تكون منقسمة أساسا الى فرد مباح و فرد محرّم [٤]، غير ان المكلف عجّز نفسه بسوء اختياره عن الفرد المباح، و في هذه الحالة يدرك العقل ان الانحصار في الفرد المحرّم غير مسوّغ لتوجه الوجوب الغيري نحوه [٥] ما دام بسوء الاختيار، فالفرد المحرّم يظلّ على ما هو عليه من الحرمة و يكون تعجيز المكلف نفسه عن الفرد المباح من المقدّمة مع بقاء الفرد المحرّم على حرمته تعجيزا له شرعا عن الاتيان بذي المقدمة [٦]، لان المنع شرعا عن مقدّمة الواجب تعجيز شرعي عن الواجب، و لما كان هذا التعجيز حاصلا بسوء اختيار المكلف فيسقط
بالفرد المحرّم، و انما يحكم بوجوب ما عدا المحرّم من المقدمة، و امّا المحرّم فيبقى على حرمته و لا يتصف بالوجوب
[١] كما فيما لو انحصر الانقاذ بدخول الارض المغصوبة
[٢] اي حرمة الدخول الى الارض المغصوبة مثلا
[٣] دون المبغوضية الذاتية للتصرّف في ارض الغير، لكن- كما تعلم- لا يلام الممتثل للانقاذ و لا يستحق العقاب
[٤] كما لو اراد شخص ان يختبئ من قطّاع الطرق فاختار التخبئة في الارض المغصوبة مع امكانه على ذلك في الارض المباحة
[٥] اي نحو الخروج
[٦] و هو التخلّص من الارض المغصوبة، و لك ان تمثّل بالانقاذ