دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٥ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
(امتناع اجتماع الأمر و النهي)
لا شك في التضاد بين الاحكام التكليفية الواقعية، و على هذا الاساس يمتنع اجتماع الامر و النهي لتضادّهما بلحاظ المبادئ و عالم الملاك و بلحاظ النتائج و عالم الامتثال. امّا الاول فلأن مبادئ الامر هي المصلحة و المحبوبية و مبادئ النهي هي المفسدة و المبغوضية. و اما الثاني فلضيق قدرة المكلّف عن امتثالهما معا و عدم امكان الترتب بينهما، و قد سبق في مباحث القدرة انه كلما ضاقت قدرة المكلف عن الجمع بين شيئين و لم يكن بالامكان الترتب بين أمريهما و حكميهما امتنع جعل الحكمين [١].
و على هذا الاساس اذا دلّ دليل على الامر بشيء و دل دليل آخر على النهي عنه من قبيل «صلّ» و «لا تصلّ» كان الدليلان متعارضين للتنافي بين الجعلين بسبب التضاد في عالم الملاك أولا و بسبب ضيق قدرة المكلف عن الجمع بين الامتثالين مع عدم امكان الترتب ثانيا. و هذا مما لا اشكال فيه من حيث الاساس.
[١] كما فيما لو أمر المولى مثلا بالنقيضين او بالضدين اللذين لا ثالث لهما، من قبيل «ادرس» و «لا تدرس» و «استيقظ» و «نم» ... و قد ذكر هذه المسألة في بحث «ما هو الضدّ»