دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٢ - الظهور التضمني
الاوّل مترابطة و لها نكتة واحدة، فان ثبت بطلان تلك النكتة لم يسلم شيء من تلك الظواهر الضمنية، و النكتة هي ظهور حال المتكلم [١] في انه يستعمل اللفظ استعمالا حقيقيا، فان هذا هو الذي يجعلنا نستظهر ان هذا الفرد من المائة داخل في نطاق الاستعمال و ذاك داخل و هكذا.
فاذا علمنا بأنّ اللفظ قد استعمل مجازا و ان المتكلم قد خالف
[١] في مرحلة الاستعمال.
و مراده من الجواب: اننا (تارة) نقول «جاء اسد» و نريد به المعنى الحقيقي، فهذا استعمال حقيقي، و (تارة اخرى) نقول «جاء اسد القوم» و نريد به الرجل الشجاع، و هذا استعمال مجازي لاننا استعملنا لفظة «اسد» هنا في غير المعنى الموضوعة له و لكن مع ذلك يصحّ الاستعمال لوجود «وجه شبه» بينهما، و (ثالثة) نقول «جاء اسد» و نقصد به الرجل الجبان او كتابا او اي شيء آخر لا مناسبة بينه و بين المعنى الحقيقي ل «اسد» فهذا يسمّى استعمالا خاطئا و ذلك لعدم وجود «وجه شبه» بينهما.
فاذا تأمّلت في هذه الحالات الثلاثة ترى ان نظرنا فيها الى مرحلة الاستعمال، ففي الحالة الاولى قد استعملت اللفظة في مرحلة الاستعمال في معناها الموضوعة له، و في الحالة الثانية لم تستعمل- اي في مرحلة الاستعمال- في معناها الموضوعة له، و كذا الامر في الحالة الثالثة.
(و ما نحن فيه) من هذا القبيل تماما، (فتارة) يقول المولى «اكرم كل من في البيت» و يريدهم كلهم، فهو استعمال حقيقي لانه استعمل لفظة «كل»- اي في مرحلة الاستعمال- في معناها الحقيقي و هو الشمول، و (تارة اخرى) يستعملها في الاعم الاغلب مجازا بدليل الاستثناء المنفصل لعشرة افراد من المائة مثلا، ففي هذه الحالة نعرف ان المتكلم لم يستعمل لفظة «كل» في معناها الحقيقي و انما في المعنى المجازي و هو معنى الاعمّ الاغلب فلا موجب في هكذا صورة ان يتمسك بلفظة" كل" لاثبات الحكم على كل الباقين