دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥١ - الظهور التضمني
فبالامكان الحفاظ على هذا الظهور و هو ما كنّا نسميه بالظهور التصديقي الاوّل فيما تقدّم و نتصرّف في الظهور التصديقي الثاني و هو ظهور حال المتكلم في ان كل ما قاله و ابرزه باللفظ مراد له جدّا، فان هذا الظهور لو خلّي و طبعه يثبت ان كل ما يدخل في نطاق المعنى المستعمل فيه فهو مراد جدّا، غير ان المخصص يكشف عن ان بعض الافراد ليسوا كذلك، فكلّ فرد كشف المخصص عن عدم شمول الارادة الجدية لهم نرفع اليد عن الظهور التصديقي الثاني بالنسبة إليه، و كل فرد لم يكشف المخصص عن ذلك فيه نتمسّك بالظهور التصديقي الثاني لاثبات حكم العام له.
و في بادئ الامر قد يخطر في ذهن الملاحظ ان هذا الجواب ليس صحيحا لانه لم يصنع شيئا سوى انه نقل التبعيض في الحجية من مرحلة الظهور التصديقي الاوّل الى مرحلة الظهور التصديقي الثاني، فاذا كان الظهور التضمّني غير تابع للظهور الاستقلالي في الحجية فلما ذا لا نعمل على التبعيض في مرحلة الظهور التصديقي الاوّل [١]؟ و اذا كان تابعا له كذلك [٢] فكيف نعمله في مرحلة الظهور التصديقي الثاني و نلتزم بحجية بعض متضمناته دون بعض؟
و ردّنا على هذه الملاحظة ان فذلكة الجواب و نكتة نقل التبعيض من مرحلة الى مرحلة هي ان الظواهر الضمنية في مرحلة الظهور التصديقي
[١] خلافا لصاحب الكفاية، فانه لم يعمله في مرحلة الاستعمال
[٢] اي و اذا كان المدلول التضمني تابعا للمدلول الاستقلالي في الحجية- كما هو الحال في المداليل الالتزامية- فيلزم ان يسقط التضمني إذا سقط الاستقلالي، لا ان نعمل التبعيض في مرحلة الظهور التصديقي الثاني كما فعل صاحب الكفاية