دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥ - و يجاب على هذا الاعتراض بوجوه
علميا، فالمفهوم اخصّ منه.
و يرد عليه: ان هذا انما يتمّ اذا انعقد للكلام ظهور في المفهوم ثم عارض عموما من العمومات فانه يخصّصه، و امّا في المقام فلا ينعقد للكلام ظهور في المفهوم لانه متصل بالتعليل و هو صالح للقرينية على عدم انحصار الجزاء بالشرط [١]، و معه لا ينعقد الظهور في المفهوم لكي يكون مخصّصا.
ثانيها: ان المفهوم حاكم على عموم التعليل- على ما ذكره المحقق النائيني ;- و ذلك لان مفاده حجية خبر العادل، و حجيته معناها- على مسلك جعل الطريقية- اعتباره علما، و التعليل موضوعه الجهل و عدم العلم، فباعتبار خبر العادل علما يخرج عن موضوع التعليل، و هو معنى كون المفهوم حاكما.
و يرد عليه: انه اذا كان مفاد المفهوم اعتبار خبر العادل علما فمفاد التعليل (*) يكون ناظرا الى توسعة دائرة هذا النفي و تعميمه على كل ما لا يكون علميا. فكأن التعليل يقول: إن كل ما لا يكون علما وجدانا لا اعتبره علما. و بهذا يكون مفاد التعليل و مفاد المفهوم في رتبة واحدة:
[١] فانه يحتمل وجود شرط آخر (و هو مجيء العادل بالنبإ) للجزاء (الذي هو وجوب التبيّن)، بمعنى ان هذا التعليل (الذي هو الخوف من اصابة قوم بجهالة) يشمل حالة مجيء العادل ايضا بالنبإ إن لم يفدنا العلم
(*) في النسخة الاصلية: .. فمفاد «المنطوق نفي هذا الاعتبار عن خبر الفاسق، و عليه» فالتعليل ...، و قد حذفنا ما بين الاقواس مع فاء «فالتعليل» لعدم الحاجة اليه