دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٧ - (الواجب التوصّلي و التعبّدي)
(الواجب التوصّلي و التعبّدي)
لا شك في وجود واجبات لا يخرج المكلف عن عهدتها الا اذا اتى بها بقصد القربة و الامتثال، و في مقابلها واجبات يتحقق الخروج عن عهدتها بمجرّد الاتيان بالفعل بأيّ داع كان.
و القسم الاوّل يسمّى بالتعبدي و الثاني يسمّى بالتوصّلي. و الكلام يقع في تحليل الفرق بين القسمين، فهل الاختلاف بينهما مردّه الى عالم الحكم و الوجوب، بمعنى ان قصد القربة و الامتثال يكون مأخوذا قيدا او جزء في متعلق الوجوب التعبّدي و لا يكون كذلك في الواجب التوصّلي، او ان مردّ الاختلاف الى عالم الملاك دون عالم الحكم بمعنى ان الوجوب في كلّ من القسمين متعلّق بذات الفعل و لكنه في القسم الاول ناشئ عن ملاك لا يستوفى إلا بضمّ قصد القربة، و في القسم الثاني ناشئ عن ملاك يستوفى بمجرد الاتيان بالفعل.
و منشأ هذا الكلام هو احتمال استحالة اخذ قصد امتثال الامر في متعلق الأمر [١]، فان ثبتت هذه الاستحالة تعين تفسير الاختلاف بين
[١] اي في مرتبة الجعل. و قد ذهب مشهور المحققين المتاخرين الى استحالة ذلك (تقريرات السيد الهاشمي ج ٢ ص ٧٣).
(و لا يخفى) عليك ان البحث مبني على لزوم ان تكون نية القربة هى خصوص