دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٥ - و الطريق الآخر لاثبات السّنّة هو السيرة و ذلك بتقريبين
و الطريق الآخر لاثبات السّنّة [١] هو السيرة و ذلك بتقريبين:
الاوّل: الاستدلال بسيرة المتشرّعة من اصحاب الأئمة على العمل باخبار الثقات، و قد تقدّم في الحلقة السابقة بيان الطريق [٢] لاثبات هذه السيرة، كما تقدّم كيفية استكشاف الدليل الشرعي عن طريق السيرة سواء كانت سيرة اولئك المتشرّعة على ما ذكرناه بوصفهم الشرعي او بما هم عقلاء.
الثاني: الاستدلال بسيرة العقلاء على التعويل على اخبار الثقات، و ذلك ان شأن العقلاء- سواء في مجال اغراضهم الشخصية التكوينية او في مجال الاغراض التشريعية و علاقات الآمرين بالمأمورين- العمل بخبر الثقة و الاعتماد عليه، و هذا الشأن العام للعقلاء يوجب قريحة و عادة لو ترك العقلاء على سجيّتهم لأعملوها في علاقاتهم مع الشارع و لعوّلوا على اخبار الثقات في تعيين احكامه، و في حالة من هذا القبيل لو ان الشارع كان لا يقرّ حجية خبر الثقة لتعيّن عليه الردع عنها حفاظا على غرضه، فعدم الردع حينئذ معناه التقرير و مؤدّاه الامضاء.
[١] قال «لاثبات السّنّة» و لم يقل «لاثبات حجية خبر الواحد» لسببين:
الاوّل انه قال سابقا ص ٢٧ «و امّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها: احدهما الاخبار الدالة على الحجية» و هنا قال «و الطريق الآخر لاثباتها هو السيرة»، و الثاني و هو السبب الاصلي ان السيرة إن ثبتت فانما تكشف عن اقوال و أفعال المعصومين :، و اقوالهم و افعالهم هي سنّة كما تعلم
[٢] و هي خمس طرق ذكرها مفصّلا فراجعها في بحث «الاحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي»