دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٣ - الثمرة الفقهية للنزاع في الوجوب الغيري
اوّلا: انه اذا اتّفق ان اصبح واجب علّة تامّة لحرام [١] و كان الواجب اهم ملاكا من الحرام، فتارة ننكر الملازمة و اخرى نقبلها، فعلى الاوّل [٢] يكون الفرض من حالات التزاحم بين ترك الحرام و فعل الواجب فنرجع الى قانون باب التزاحم و هو تقديم الاهم ملاكا، و لا يسوغ تطبيق قواعد باب التعارض كما عرفنا سابقا، و على الثاني يكون دليل الحرمة و دليل الوجوب متعارضين، لان الحرمة تقتضي تعلق الحرمة الغيرية (الشرعية) بنفس الواجب و يستحيل ثبوت الوجوب و الحرمة على فعل واحد، و هذا يعني ان التنافي بين الجعلين [٣]، و كلما كان التنافي بين الجعلين دخل
[١] كما في اكل طعام الغير بغير اذنه عند الحاجة الضرورية فانه علّة تامّة في اتلاف هذا الطعام، و اتلافه حرام بالعنوان الاوّلي كما هو واضح.
(ملاحظة في بيان العلاقة و النسبة بين العلّة التامّة و معلولها): ان النسبة بين العلّة و معلولها كالنسبة بين الايجاد و الوجود، و لذلك يكون المعلول- بتعبير المحققين- مظهرا من مظاهر العلة و وجودا نازلا بالنسبة لها فحركة اليد علة لحركة المفتاح الموجود في اليد، و لذلك قالوا بان التقدم و التاخر بينهما تقدم و تاخر رتبي لا زماني و ان العلّة التامّة تكون دائما مقدمة توليدية للمعلول
[٢] و هو انكار الملازمة بين الوجوب العقلي للمقدمة و الوجوب الشرعي لها.
او قل: ... فعلى كون وجوب المقدمة عقليا فقط- لا شرعيا- ..
[٣] أي بين الوجوب الشرعي للاكل- للابقاء على حياته- و بين الحرمة الغيرية الشرعية له- لكونه مقدمة او قل علة لاكل اموال الناس بغير اذنهم- فيصير من قبيل «صلّ» و «لا تصلّ» تماما فيدخل في باب التعارض