دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩ - و يجاب على هذا الاعتراض بوجوه
مجال الموضوعات.
(و بتعبير آخر) إن الاصل في خبر العادل ان يورث الوثوق و الاطمئنان، بمعنى انه عادة يحصل منه عند السامع وثوق، و ذلك لان معنى العادل هو الشخص المستقيم في عقيدته و اعماله و منها الاستقامة في النقل، و الاصل- عند العقلاء- حمله على الصحّة في النقل بمعنى توجّهه الى ما يقول فلا يخطئ و لا يسهو و لا ينسى و نحو ذلك.
(و لكن) هذا الاصل قد يخدش كما لو وجدت بعض قرائن تورث احتمال ان يكون مخطئا او ناسيا او ساهيا فحينئذ لا يحصل من قوله وثوق، ففي هذه الحالة سيكون الاخذ بقوله إن كان اتّهاما لبعض الناس- خاصّة اذا كانوا مؤمنين- جهالة و أىّ جهالة، و سيسبّب ذلك ندامة إن تبيّن الاشتباه. بل على الانسان ان يتبيّن و يتثبت و ان كان الناقل عادلا في نفسه و ثقة إن لم يحصل من قوله وثوق، (بل) إن العقلاء بما هم عقلاء ليس عندهم امور تعبديّة سواء كان هذا الامر مبنيّا على خبر ثقة ام على استصحاب ام على اصالة عدم الخطأ و السهو و النسيان و نحو ذلك، و هذا امر واضح عند العقلاء لا سيّما فيما نحن فيه من مورد الاتهامات، و لذلك ترى الشارع المقدّس ينبّهنا الى هذا الامر كي لا ينتشر الاخذ بالاتهامات في حال عدم الوثوق.
و آية النبأ هذه مساقة في هذا السياق تماما.
و على ايّ حال لا يستفاد من آية النبأ حجية خبر العادل إلا في حال حصول الوثوق من خبره، و ح لا يستفاد من هذه الآية المباركة اكثر ممّا تبانى عليه العقلاء من الأخذ بقول المخبر و هو ان حصل منه اطمئنان سواء كان المخبر عادلا او فاسقا، الّا انه عادة يحصل اطمئنان من خبر العادل- كما قلنا قبل قليل- بشكل أسرع من حصوله من خبر الفاسق. (و سيأتيك) في نهايات بحث حجية خبر العادل في تعليقتنا تحت عنوان «حجية خبر الثقة في الموضوعات» استثناء في حال عدم تعلّق الاخبار باشخاص آخرين و إلّا احتيج الى شاهدين عادلين ح لانه سيكون من باب الدعاوى و نحوها.
«و النتيجة» أن آية النبأ لا تفيدنا في حجية خبر الواحد شيئا، و الحمد لله رب العالمين