دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢ - و يمكن الاستدلال بها بوجهين
فينتفي بانتفائه [١]، و هذا يعني عدم الامر بالتبيّن عن النبأ في حالة مجيء العادل به. و بذلك تثبت حجية نبأ العادل، لان الامر بالتبيّن الثابت في منطوق الآية إمّا ان يكون ارشادا الى عدم الحجية [٢]، و إمّا أن يكون ارشادا الى كون التبيّن شرطا في جواز العمل بخبر الفاسق و هو ما يسمّى بالوجوب الشرطي (* ١)، كما تقدّم في مباحث الامر، فعلى الاوّل [٣] يكون نفيه بعينه معناه الحجية، و على الثاني يعني نفيه ان جواز العمل بخبر العادل ليس مشروطا بالتبيّن، و هذا بذاته يلائم جواز العمل به بدون تبيّن، و هو معنى الحجيّة، و يلائم عدم جواز العمل به [٤] حتى مع التبيّن لان الشرطية [٥]
[١] اي فينتفي الامر بالتبين عند انتفاء مجيء الفاسق بالنبإ فيصير المعنى إن كان الآتى بالنبإ فاسقا فتبيّنوا. و هذا المعنى هو الذي استظهره السيد المصنف ; كما سيأتيك
[٢] اي عدم حجية خبر الفاسق
[٣] اي على القول بأنه ارشاد الى عدم حجية خبر الفاسق يكون «عدم حجية خبر الفاسق» مساوقا للقول ب «حجية خبر العادل»* ٢. (* ٢) في هذا الفهم نظر اذ لا ملازمة بينهما، بل يحتمل عدم حجّيتهما معا، و التخصيص بخبر الفاسق انما هو للتاكيد و لو من باب ان احتمال خطئه او كذبه اكثر.
[٤] اي بخبر العادل
[٥] أي إن فهمنا من آية النبأ ان يكون الامر بالتبيّن ارشادا الى كون التبين
(* ١) لعلّه لم يقل «الوجوب المشروط» تمييزا بين هذا و بين الوجوب المشروط الآتي صفحة ١٩٤ و الذي مفاده ان يكون تحقق فعلية الحكم منوطا بتحقق شروطه كما في توقف فعلية وجوب الحج على تحقق الاستطاعة، و على أيّ حال فهذا القول الثاني يساوق القول بعدم حجية خبر الفاسق