دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٧ - و يمكن الاستدلال عليها بوجوه
و الامر الآخر الذي يلاحظ على الوجه الثاني [١] ان السيرة العقلائيّة انما انعقدت على العمل بالظهور و اتخاذه اساسا لاكتشاف المراد في المتكلّم الاعتيادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة عادة، و الشارع ليس من هذا القبيل، فان اعتماده على القرائن المنفصلة يعتبر حالة متعارفة و لا توجد حالات مشابهة في العرف لحالة الشارع ليلاحظ موقف العقلاء منها.
و هذا الاعتراض انما قد يتجه اذا كان دليل الامضاء متطابقا في الموضوع مع السيرة العقلائية، فكما ان السيرة العقلائية موضوعها المتكلّم الاعتيادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة كذلك دليل
[١] في النسخة الاصلية «الاوّل» و هو سهو واضح
اعتبار هذا العارض شرعا سواء كان قياسا او رواية ضعيفة السند تعارض ظهور الرواية الصحيحة، فاننا قلنا فيما سبق ان خبر الثقة بنحو الموضوعية حجّة، اي بما هو خبر ثقة، و خبر غيره غير معتبر و لا أثر له و بمثابة العدم، و بتعبير آخر: مورد السيرة العقلائية هنا هو الاخذ بالظهور لكاشفيته عن مراد المتكلم، و امّا تحديد الكلام المعتبر سندا من غيره فهو بيد الشارع، و المفروض ان الشارع المقدّس قد اعتبر القياس و الرواية الضعيفة غير حجّتين و انهما بمثابة العدم، فننظر اذن الى خصوص الآية او الرواية الصحيحة فان كانت ظاهرة و كاشفة عن مراد المتكلّم كانت حجّة في نظر العقلاء و المشرّع الحكيم، و الّا فلو لا هذا الكلام لوقع الفقيه في الكثير من المشاكل في عمليات استنباطه لكثرة الروايات الضعيفة المعارضة للصحيحة، بل على هذا عمل الكلّ او الجلّ.
(هذا) كلّه كان على فرض عدم نظر الرواية الضعيفة الى تفسير الكلام في الآية او الرواية الصحيحة، (و الّا) فان كانت ناظرة الى تفسيرها فان اثّرت على ظهورها فبها و الّا فلا قيمة لها