دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٩ - ٢- (الدليل العقلي)
قضية تحليلية للتفسير فيضطرنا تفسيرها الى تناول قضايا تحليلية اخرى تساعد على تفسير تلك القضية [١]، و في مثل ذلك تدرس تلك القضايا
وجوبان لفعلين متساويي الأهميّة كانقاذين لغريقين او مختلفي الاهمية كانقاذ و صلاة فمن المعلوم عقلا تقديم الاهم او التخيير في مورد التساوي .. و ذلك يعني وجود قيد آخر للامر بالصلاة و نحوها و هو عدم الابتلاء بضدّ لا يقلّ عنه اهمية.
(لكن) ما معنى «عدم الابتلاء» المذكور، و بتعبير آخر: ما هو هذا القيد العقلي الزائد؟ هنا يأتي دور «التفسير و التحليل» اللذين ذكرهما هنا السيد الشهيد (قدس سره) الشريف.
هنا اتجاهان في تحليل و تفسير الاحكام التكليفية في حالات التزاحم، فمنهم- كصاحب الكفاية ;- يقول: يشترط في فعلية الاحكام التكليفية عدم وجود امر بالضد (كالانقاذ) و الّا فلا تجب الصلاة مثلا، و الّا لو وجبت في حال عدم ارادة الانقاذ لترتّب على عهدة المكلّف وجوبان فعليان في عرض واحد و هو محال. (و اجابوه) بان الاصل عدم تقيّد وجوب الصلاة الّا بما لا بدّ منه، و ما لا بدّ منه هو تقيّده بعدم الاشتغال بضدّ لا يقلّ عنه اهمية او قل الضرورات تقدّر بقدرها، و لا دليل عقلي و لا نقلي على التقييد اكثر من هذا، و عليه فان لم يشتغل بالاهم او المساوي تتحقق جميع شرائط فعلية وجوب الصلاة فتجب عليه ح، و لا اشكال من ترتّب وجوبين فعليين على عهدته ح لان ذلك حصل بسوء اختياره، بل لا تعارض و لا تزاحم في هكذا حالة ...
فانظر كيف تحصّل من خلال هذين الاتجاهين قضايا عقلية تركيبية كالقول بامكان الترتّب او استحالته
[١] و ذلك مثلما حصل في مسألة «اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه»، فقد قيل ان الاختلاف بينهم منشؤه الاختلاف في المراد من الحرمة هل هي