دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٧ - و بذلك تثبت حجيّة خبر الثقة دون غيره
و لا شك في ان ادلّة حجية خبر الثقة و العادل لا تشمل الخبر الحدسي المبني على النظر و الاستنباط [١]، و انما تختصّ بالخبر
[١] سواء في ذلك آية النبأ أو الروايات أو السيرة، (أمّا) آية النبأ فان كلمة نبأ فيها و ان كانت مطلقة بالنظرة البدوية من قيد «حسّي» الّا ان التعليل في
«العمري و ابنه ثقتان، فما أدّيا اليك عني فعني يؤدّيان، و ما قالا لك عني فعني يقولان، فاسمع لهما و اطعهما، فانهما الثقتان المأمونان» بدليل التفريع بالفاء الواضحة في كون السابق علّة للاحق كقولنا «اتّصل هذا الماء القليل بالماء المعتصم فاعتصم» و ليس خبرا محضا و الّا لما صحّ التفريع بالفاء، فلو كان الامام ٧ يريد محض الاخبار عن كونهما لا يكذبان و ان ما ادّيا عنه ٧ فعنه يؤدّيان لقال مثلا «العمري و ابنه ثقتان لا يكذبان و ما يؤدّياه عني فعني يؤدّيان ... الخ»، و لكنه ٧ أتى بحرف الفاء الصريحة في معنى تفريع المعلول عن العلّة في هكذا سياقات (اضافة) الى ما رأيته من الروايات من انّها تقيد حجية خبر الثقة بنحو الموضوعية (اي ان خبر الثقة هو الموضوع للحجية و إن لم يحصل منه وثوق).
و النتيجة أن خبر الثقة لا يسقط عن الحجية اذا وجدت امارة ظنيّة نوعية على خطئه و هو المذهب المعروف بين اصحابنا، و كذلك الامر بالنسبة الى خبر غير الثقة فانه لا يرتفع الى مستوى الحجية اذا توفّرت امارة من هذا القبيل تقيدنا الظن بصدقه، و ذلك لعدم وجود دليل على ذلك بعد فرض عدم حصول اطمئنان بقوله، امّا من تعدّد الروايات الضعيفة فعدم حجيته واضح، و امّا من وجود شهرة فقد يدّعى انها تجبر ضعف السند، و لكن التحقيق عدم صحّة هذا الكلام أيضا لعدم الدليل عليه، و قد بيّنا هذا الامر اجمالا في بحث الاجماع ص ٣٤٨، النقطة الاولى من الشرح و التعليق عليه، فراجع، و هنا نضيف ان هذه المقبولة واردة في مقام فصل الخصومات الذي يختلف في اكثر من جهة عن مقام الافتاء، (اضافة) الى قوله ٧ فيها «فان المجمع عليه لا ريب فيه، و انما الامور ثلاثة: امر بيّن لك رشده فيتّبع.» واضح في ارادة افادة حصول الوثوق في هكذا