دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٤ - الخلط بين الظهور و الحجية
و الحجية حكم مترتّب على المرتبة الثالثة من الظهور، فمتى وردت القرينة المنفصلة- فضلا عن المتصلة- هدمت المرتبة الثالثة من الظهور و رفعت بذلك موضوع الحجية.
و هذا الكلام لا يمكن قبوله بظاهره، فانه و ان كان على حقّ في جعل الظهور التصديقي موضوعا للحجية كما تقدّم غير ان الظهور التصديقي للكلام في ارادة المعنى الحقيقي بنحو الجدّية [١] ليس متقوّما بعدم القرينة المنفصلة بل بعدم القرينة المتصلة فقط [٢]، لان هذا الظهور منشؤه ظهور حال المتكلم في التطابق بين المدلول التصوري لكلامه و المدلول التصديقي، و التطابق بين المدلول التصديقي الاوّل و المدلول التصديقي الثاني. و المنظور في هذين التطابقين شخص الكلام بكل ما يتضمّنه من خصوصيات، فاذا اكتمل شخص الكلام و تحدّد مدلوله التصوّري و المعنى المستعمل فيه تنجّز ظهور حال المتكلم في ان ما قاله
[١] في النسخة الاصلية قال بدل «بنحو الجدّية» «استعمالا جدّيا» و المناسب ما اثبتناه
[٢] بمعنى ان المدلول الجدّي للكلام يتشكّل من خلال شخص الكلام، اي ان المعتبر هو الكلام مع قرائنه المتصلة، فلو قال المولى مثلا «اعتق رقبة» و لم يقيّد كلامه بقيد متصل فانّ المدلول الجدّي للكلام يتشكّل حتى و لو قيّد الرقبة بوصف الايمان بقيد منفصل، فانّ هذا التقييد المنفصل اقصى ما يوجب هو اسقاط الاطلاق عن الحجية، لا أنّ المدلول الجدّي لشخص الكلام الاول يسقط، و كيف يسقط و قد تمّ و تشكّل، و لذلك ترى العرف يقولون بعد اتمام حديث المولى: