دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٩ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
و الفرق بين إثبات التنافي بطريقة الميرزا هذه و اثباتها بدعوى الاستبطان المذكور سابقا انه على طريقة الميرزا لا يكون هناك تناف بين وجوب المطلق و النهي على نحو الكراهة عن حصّة من حصصه، لان الكراهة لا تنافي الترخيص. و من هنا فسّر الميرزا كراهة الصلاة في الحمّام و امثالها، و امّا على مسلك الاستبطان المذكور سابقا فالتنافي واقع بين الامر بالمطلق و النهي عن الحصّة سواء كان تحريميا او كراهتيا ..
و لكن التحقيق ان طريقة الميرزا هذه في اثبات التنافي [١] غير وجيهة لان الاطلاق ليس ترخيصا في التطبيق و لا يستلزمه، أمّا انه ليس ترخيصا فلأن حقيقة الاطلاق كما تقدّم هو عدم لحاظ القيد مع الطبيعة [٢] عند ما يراد جعل الحكم عليها، و اما انه لا يستلزم الترخيص [٣] فلأن عدم لحاظ القيد انما يستلزم عدم المانع من قبل الامر في تطبيق متعلقه على ايّ حصّة
[١] بين الترخيص في التطبيق على ايّ مصداق من مصاديق الواجب و بين النهي التحريمي- لا النهي الكراهتي-
[٢] أي مع لحاظ الطبيعة، اي و انما الاطلاق هو لحاظ الطبيعة فقط- ببيان تقدم في بحث الاطلاق- و ليس فيه نظر الى الترخيص في التطبيق على الحصص
[٣] و بتعبير آخر: إن اطلاق الصلاة في قول الشارع «صلّ» لا يستلزم الترخيص في تطبيق الصلاة المأمور بها في الحمام و انما إذا جاء «لا تصلّ في الحمام» يجمع بينهما بالجمع العرفي فيحمل النهي على الكراهة او يقيّد «صلّ» فيصير «صلّ الّا في الحمّام»، نعم يصحّ كلام المحقق النائينى ; إن رخّص المولى تعالى- رغم قوله «لا تصلّ فى الحمّام»- في تطبيق الصلاة المأمور بها على «الصلاة في الحمّام» فانه في هذه الحالة يحصل تعارض مستقرّ بين «صلّ» و «لا تصلّ في الحمّام» فافهم