دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٣ - (قاعدة التسامح في ادلّة السّنن)
ثواب عليه و هذا مقطوع الارتفاع لاختصاص البلوغ بفترة ما قبل الطلوع.
و مهما يكن فلا شك في ان الاحتمال الاوّل مخالف لظاهر الدليل- كما تقدّم في الحلقة السابقة- فلا يمكن الالتزام بتوسعة دائرة حجية الخبر [١] في باب المستحبّات.
يثبت عنوان «ما بلغ» لما تعرفه من ان الاستصحاب لا يثبت لوازمه العقلية و إلا لكان مثبتا
[١] من خصوص الخبر الصحيح الى مطلق الخبر- و إن كان ضعيفا-.
و نعم البيان ما ذكره لاسقاط الاحتمال الاوّل في الحلقة الثانية فقال بان الاستدلال بالروايات على حجية مطلق الخبر- و ان كان ضعيفا- في موارد المستحبات مبني على فهم المعنى الاوّل منها و هو غير متعيّن، «بل ظاهر لسان الروايات ينفيه لانها تجعل للعامل الثواب و لو مع مخالفة الخبر للواقع، فلو كان وضع نفس الثواب تعبيرا عن التعبّد بثبوت المؤدّى و بحجية البلوغ لما كان هناك معنى للتصريح بان نفس الثواب محفوظ حتى مع مخالفة الخبر للواقع» انتهى، و هي مقالة المحقق العراقي و السيد الخوئي و غيرهما. (راجع مباحث السيد الحائري ج ٣/ ٢ ص ٥٠٨).
و بتعبير آخر حينما يقول الشارع المقدّس ما معناه «... و ان لم يكن الحديث صادقا» كما رايت في الروايات فهو يدلّ على عدم اعتباره طريقا و حجة بل العكس هو الصحيح، فهو يعتبره غير حجّة و لا طريقا الى الواقع، لان معنى «و ان لم يكن على ما بلغه» هو: و ان كان ناقله مشتبها او كاذبا، فالشارع المقدّس لم ينظر الى كونه طريقا و حجّة و انما نظر فقط الى متن الخبر و الثواب الوارد فيه*.
(*) (اقول) من يتأمّل في اخبار «من بلغ» يعرف ان نظر الشارع المقدس الى اعطاء نفس الثواب الوارد في الرواية منّا منه تعالى و تفضّلا لا اكثر، و هذا هو القدر المتيقن.