دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٥ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
مقوّما لماهية الآخر كالصلاة و حمل المغصوب، فانّ حمل المغصوب ليس مقوّما لماهية الصلاة، اي انه ليس من اجزائها و شرائطها و لا دليل على انها من موانعها، و كالصلاة و النظر الى الاجنبية بشهوة و هكذا ...
(فاذا عرفت هذا) نقول: انّ التركيب بين الصلاة و الغصب تركيب انضمامي- لا اتحادي- و بالتالي لا يكون هذا المثال مثالا صحيحا لمسالة اجتماع الامر و النهي و ان اشتهر تمثيله في كتب الاصول.
بيان ذلك: ان الصلاة مركّبة من نية و قراءة و اذكار و اوضاع معيّنة و كلّ منها يغاير حقيقة الغصب، فان الكون في الارض المغصوبة هو من مقولة «الاين» و في الثوب المغصوب هو من مقولة الاين او الاضافة او الحركة، و على اي حال فحقيقة النيّة- بما انها امر قلبي- تغاير حقيقة الغصب بلا كلام، و امّا القراءة و الاذكار فهي و إن كانت تتوقف على تحريك الفم و هو تصرّف في فضاء الارض المغصوبة الّا ان تحريك الفم هو من مقدّمات الاذكار، (لان الاذكار تتوقف على اخراج الصوت من الحنجرة و تحريك اللسان و الشفتين) و ليس نفس الاذكار، و الواجب هو الأذكار، فان حصلت اكتفي بها حتى و إن كانت بعض مقدّماتها كتحريك الفم محرّمة. طبعا مع تأتّي نية القربة من المصلّى و مثله الكلام في التوضّي بماء مغصوب، فان المطلوب هو الطهارة. بمعنى اسم المصدر. و هي تحصل بغسل بعض الاعضاء و مسح اخرى و هو يحصل حتى بالمقدّمة المحرّمة، و امّا الاوضاع الخاصّة للصلاة فهي تغاير الكون في الارض او الثوب المغصوبين حقيقة و ماهية، فحقيقة السجود مثلا هي وضع المساجد السبعة على الارض و قد حصل، و امّا كون الارض أو الثوب مغصوبا فخارج عن حقيقة السجود و ماهيّته بالكلية .. و امّا حركات المصلي من وضع الى آخر فهي مقدّمات للاوضاع المطلوبة و ليست اجزاء من الصلاة.
ثالثا: بناء على الانضمام بين الصلاة و الغصب تصحّ الصلاة بلا كلام و ذلك لعدم دخول الغصب في حقيقة الصلاة، و امّا بناء على الاتحاد فهنا يأتي السؤال- الذي هو بحثنا. هل يمكن اجتماع الامر و النهي على متعلق واحد وجودا و ماهية و لو لتعدّد العناوين و الجهات؟