دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٠ - حالات ارتفاع القدرة
القدرة حدوثا على الامتثال كافية لادخال التكليف في دائرة حقّ الطاعة، و امّا في الحالة الثالثة فالمكلّف اذا فوجئ بالسبب المعجّز فلا ادانة، و اذا كان عالما بانه سيطرأ و تماهل في الامتثال حتّى طرأ فهو مدان أيضا (*).
و على ضوء ما تقدّم يقال عادة: ان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا [١]، أي أنه [٢] لا ينافي القدرة [٣] بالقدر المعتبر شرطا في الادانة [٤] و العقاب. و يراد بالاضطرار بسوء الاختيار ما نشأ عن العصيان او التعجيز.
و أما التكليف فقد يقال انه يسقط بطروّ العجز مطلقا (أي) سواء كان هذا العجز منافيا للعقاب و الادانة [٥] او لا [٦]، لانه على أيّ حال تكليف
[١] اي انه لا ينافي استحقاق العقاب
[٢] اي ان العقاب ... و بدقّة اكثر اي ان استحقاق العقاب ..
[٣] و لذلك ترى العقل يحكم بقبح من يلقي بنفسه من شاهق و يراه يستحقّ العقاب، و حتى لو صار في الهواء يحكم العقل باستحقاقه للعقاب، و هذا لا ينافي شرطية القدرة، و ذلك لكفاية وجود القدرة حدوثا في استحقاق العقاب حتّى بعد زوال القدرة بسوء اختياره
[٤] معنى «الادانة» جعل الشيء في الذمّة، لكن مراده هنا من الادانة استحقاق العقاب
[٥] كما في الحالة الثالثة و هي حالة العجز الطارئ لا باختياره
[٦] كما في الحالتين الاوليين (العصيان و التعجيز)
(*) المناسب ادخال هذه الحالة الاخيرة «و اذا كان عالما ...» في السبب الثاني كما في من يعلم انه ان ترك الماء القليل الموجود معه معرّضا للشمس و الريح فانه سيجفّ لا محالة