دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٩ - و من هنا يتّجه البحث الى تحقيق حال هذه الاستحالة، و قد برهن عليها بوجوه
معروض الامر ضمنا و متقدّما على الامر تقدّم المعروض على عارضه [١]، فيلزم كون الشيء الواحد متقدّما و متأخّرا.
و الجواب: ان ما هو متأخّر عن الامر و متفرّع على ثبوته هو قصد الامتثال من المكلف خارجا لا عنوانه و تصور مفهومه في ذهن المولى، و ما يكون متقدّما على الامر تقدم المعروض على عارضه هو عنوان المتعلّق و تصوره في ذهن المولى، لانه ما لم يتصوّر [المولى] الشيء لا يمكنه ان يأمر به، و اما الوجود الخارجي للمتعلّق فليس متقدّما على الامر بل هو من نتائجه دائما فلا محذور.
و كأن صاحب هذا البرهان اشتبه عليه المتعلّق بالموضوع [٢]، فقد عرفنا سابقا ان فعلية الوجوب المجعول تابعة لوجود الموضوع خارجا،
[١] أي تقدّم متعلّق الامر (كالصلاة) على الأمر (كالوجوب)
[٢] من الواضح- عندك كما مرّ معنا- ان متعلق الامر هو الوجود الذهني التصوري لما يريد الآمر ان يأمر به كالصلاة مثلا، فاذا تصوّر أمر، و كذلك القضية بالنسبة الى موضوع الامر و هو المكلّف و شرائطه و الاحوال الطارئة عليه كالاستطاعة و الزوال و نحو ذلك، فان الآمر يتصور الموضوع في ذهنه بخصوصياته ثم يأمر بما يريد، اذن يكفي في هذه المرتبة تصوّر المتعلق و خصوصياته (كالصلاة عن طهارة و استقبال) و الموضوع و خصوصياته، (امّا) قصد الامتثال المتفرّع عن «الامر بالصلاة بقصد امتثال الامر» فهو في مرحلة الامتثال و الخارج، فاختلف عن «قصد الامتثال» الاوّل (الذهني، و هو الفوقاني في الرسم السابق) فلا دور