دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٠ - (اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه)
العام. و يرد على التوجيه الاوّل انه لا يفي باثبات حرمة الضد حقيقة [١]، و على التوجيه الثاني بانه يرجع الى مجرّد التسمية (* ١)، هذا مضافا الى ان النهي عن شيء معناه الزجر عنه لا طلب نقيضه.
و قال البعض انه بملاك الجزئية و التضمّن، لان الوجوب مركب من طلب الفعل و المنع عن الترك. و قد تقدّم في بحث دلالة الامر على الوجوب ابطال دعوى التركب في الوجوب على هذا النحو [٢].
و قال البعض انه بملاك الملازمة، و ذلك لان المولى بعد امره بالفعل يستحيل ان يرخّص في الترك، و عدم الترخيص يساوق التحريم.
و الجواب ان عدم الترخيص في الترك يساوق ثبوت حكم إلزامي، و هو كما يلائم تحريم الترك كذلك يلائم ايجاب الفعل، فلا موجب
[١] أي حتى لو آمنّا بان وجوب الصلاة مثلا يستلزم عقلا المبعّدية عن تركها و لكن هذه المبعدية لا تستلزم مبغوضية تركها و حرمة تركها بالمعنى المصطلح للحرمة بحيث يصير تركها بمثابة شرب الخمر مثلا
[٢] و تقدّم قوله ان الوجوب أمر بسيط لصدوره من علّة واحدة و هي المصلحة الالزامية، اضافة الى ان المنع من الترك لكونه امرا سلبيا غريب عن الوجوب
(* ١) في هذا الرد نظر واضح و لو جعله ردّا على التوجيه الاوّل لكان أنسب، لان اصحاب التوجيه الاوّل حاولوا تفسير التحريم بالممنوعية في مرحلة الامتثال، نعم قوله الآتي «هذا مضافا الى ان النهي ...» صحيح بلا شبهة، اذ ان كون النهي هو طلب الترك هو اول الكلام، على انه مخالف للوجدان لان النهي غير الطلب