دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١١ - (اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه)
لاستكشاف التحريم [اي تحريم ترك الصلاة] (* ٢).
(* ٢) نظرة الى مسألة اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام: الظاهر ان الاختلاف في هذه المسألة ناشئ من الاختلاف في المراد من كلمتي «وجوب» و «حرمة»، فمن قال بان المراد منهما هو الالزام بالفعل او الترك مطلقا- اي حتّى و لو كان هذا الالزام ناشئا من ملازمة وجوب الشيء لممنوعية تركه لا من ملاك الحكم- قال بالاقتضاء، و من قال بان المراد منهما هو الالزام الناشئ من الملاك- اي من المصلحة او المفسدة الالزاميتين في متعلقيهما- قال بعدم الاقتضاء و إن أمن بممنوعية ترك الواجب.
(و كلا النظرين صحيح) إن عرفنا مراد اصحاب النظريتين، فالمراد من النظرية الاولى ان وجوب شيء يقتضي ممنوعية تركه، و المراد من النظرية الثانية ان وجوب شيء لا يقتضي حرمة تركه، و كلاهما صحيح.
(امّا) دليل النظرية الاولى فهو ان وجوب شيء كالصلاة يقتضي ممنوعية تركها عقلا و لو في مرحلة الامتثال، إذ لا معنى للالزام الا ممنوعية المخالفة و هذا واضح عند جميع العقلاء. (فان قلت) لا ملازمة بين وجوب الشيء و ممنوعية تركه، او قل بين وجوب الشيء و بين المفسدة في تركه، فالتاجر الغني إذا علم انه سيربح ربحا عظيما من التجارة الفلانية بحيث كانت تجارته هذه في غاية الرجحان لا يعني ان تركه لها يستلزم تضرره، فوجود منفعة في الفعل لا يعني ان عدم جلبها يساوق المفسدة، و كذا الحال في الصلاة و غيرها، فان منفعة الصلاة لا تعني ان تركها يلازم وجود مفسدة في تركها و انما يعني عدم زيادة الحسنات، و عدم زيادة الحسنات ليس مفسدة كما هو واضح (قلت) صحيح ما ذكرت من عدم استلزام ترتب مفسدة على ترك الواجب، و لكن هذا لا ينفي صحة كلامنا و هو ان وجوب شيء يستلزم ممنوعية تركه عقلا و لو في مرحلة الامتثال و لا ندّعي وجود مفسدة في ترك الواجب او حرمة تركه شرعا. و فرق بين الحرمة الشرعية الناشئة من المفسدة في متعلقها و بين ممنوعية الترك الناظرة الى مرحلة الامتثال فقط.
(و امّا) دليل النظرية الثانية فقد اتّضح ممّا سبق، و هو ان وجوب شيء انما يعني وجود مصلحة الزامية فيه و لا يعني وجود مفسدة فى تركه كما مرّ، فان لم يستلزم وجود مفسدة في الترك فلا يستلزم التحريم الشرعي لهذا الترك، إذ ان التحريم الشرعي انما يكون اذا وجد مفسدة في المتعلق