دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٨ - و بذلك تثبت حجيّة خبر الثقة دون غيره
الحسي المستند الى الاحساس بالمدلول كالاخبار عن نزول المطر او الاحساس بآثاره و لوازمه العرفية كالاخبار عن العدالة (*).
ذيلها بالجهالة كاف في الاستدلال على عدم حجية نبئه المستند على حدس ان لم يورث عند السامع الوثوق، و ذلك لدخوله تحت الجهالة، بل يصحّ لك ادّعاء الانصراف الى خصوص الاخبار الحسيّة.
(و أمّا) الروايات السابقة الواردة في الاحكام و الموضوعات فهي مهملة من هذه الناحية، بل في بعضها تصريح في ورودها في مجال الحسيّات، كصحيحة احمد بن إسحاق السابقة «العمري و ابنه ثقتان، فما ادّيا اليك عني فعني يؤديان، و ما قالا لك عني فعني يقولان» و ذلك لقوله ٧ فيها «عني» في موضعين، و امّا رواية الارجاع «و امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا ...» فهي رغم اطلاق «فارجعوا» فيها- بدوا- إلا انها مختصّة بمورد رجوع العوام الى الفقهاء و لا كلام لنا في هذا المورد، (اضافة) الى وجود انصراف في الروايات عند العرف عن حالة النقل عن حدس، (بل) هو امر مستنكر و ليس فقط مستهجنا، و هو ما يوجب وضوح هذا الانصراف.
(و أمّا) السيرة فامرها واضح، إذ ان المتشرّعة و العقلاء عموما لا يعملون باخبار الثقات في مجال الحدسيات ما لم تورث عندهم وثوقا
حالة، فهي ارشاد الى ان حجية هذه الشهرة الواردة في المقبولة من باب افادتها للوثوق بصحّتها لا انه امر تعبّدي
(*) ما هو محلّ الابتلاء عادة في هذا المجال هو اخبار الرجاليين عن وثاقة الرواة فنقتصر على ذلك فنقول:
لقد مرّ عليك قبل عدّة ورقات في بحث «حجية قول الثقة في الموضوعات» محاولة للاستدلال على حجيّته بالروايات، فبناء على هذا يصحّ الاخذ بتوثيقات الرجاليين للرواة