دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٠ - خصائص الوجوب الغيري
النفسي فلن يكون بامكانه ان يقصد بذلك امتثال الوجوب الغيري لما تقدّم [١] من عدم صلاحية الوجوب الغيري للتحريك المولوي.
ثالثا: ان مخالفة الوجوب الغيري بترك المقدّمة ليست موضوعا مستقلا لاستحقاق العقاب اضافة الى ما يستحق من عقاب على مخالفة الوجوب النفسي، و ذلك لانّ استحقاق العقاب على مخالفة الواجب انما هو بلحاظ ما يعبّر عنه الواجب من مبادئ و ملاكات تفوت بذلك، و من الواضح ان الواجب الغيري ليس له مبادئ و ملاكات سوى ما للواجب النفسي من ملاك فلا معنى لتعدّد استحقاق العقاب.
و رابعا: ان الوجوب الغيري ملاكه المقدمية، و هذا يفرض تعلقه بواقع المقدمة دون ان يؤخذ فيه اي شيء اضافي لا دخل له في حصول ذي المقدمة. و من هنا كان قصد التوصّل بالمقدمة الى امتثال تكاليف المولى و التقرب بها نحوه تعالى خارجا عن دائرة الواجب الغيري لعدم دخل ذلك في حصول الواجب النفسي، فطيّ المسافة الى الميقات كيفما وقع و بأيّ داع اتفق يحقق الواجب الغيري و لا يتوقّف الحج على وقوع هذا الطي بقصد قربي، و هذا معنى ما يقال من ان الواجبات الغيرية توصلية [٢].
[١] قبل اسطر في الخصوصية الاولى
[٢] حتّى و إن كانت في نفسها عبادية، فان قصد القربة قيد داخل في نفس المقدمة و مقوّم لماهيتها، فالوضوء،- العبادي- واجب غيري توصّلي بهذا المعنى
لو امكنه الاسهل لفعله، و قد يقال باستحقاق الثواب على الزائد عن القدر المتيقن من المقدّمات، فيستحق الماشي ثوابا اكثر من المسافر بالطائرة، و فيه نظر واضح، نعم في مرحلة المنّ بالثواب ما نتوقّعه من ساحة عدل الله تعالى هو التفاوت في الثواب