دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٣ - حدود الواجب الغيري
و يمكن ان يبرهن على الأوّل بان الوجوب الغيري لو كان متعلقا بالحصة الموصلة الى الواجب النفسي خاصة لزم ان يكون الواجب النفسي قيدا في متعلق الوجوب الغيري و القيد مقدمة للمقيد، و هذا يؤدّي الى ان يصبح الواجب النفسي مقدمة للواجب الغيري [١].
و يمكن ان يبرهن على الثاني بانّ غرض الوجوب الغيري ليس هو التمكن بل نفس حصول الواجب النفسي، لان دعوى ان الغرض هو التمكن (إن) اريد بها ان التمكن غرض نفسي فهو باطل بداهة [٢] و خلف ايضا لانه [٣] يجعل المقدمة موصلة دائما لعدم انفكاكها عن التمكن الذي هو غرض نفسي مع اننا نتكلّم عن المقدمة التي تنفك خارجا عن الغرض النفسي، (و إن) اريد بها ان التمكن غرض غيري فهو بدوره طريق الى غرض نفسي لا محالة، إذ وراء كل غرض غيري غرض نفسي، فان كان الغرض النفسي منه حصول الواجب النفسي ثبت ان هذا هو الغرض الاساسي من الواجبات الغيرية و إلا تسلسل الكلام حتى يعود اليه لا محالة، فالصحيح اذن اختصاص الوجوب بالحصة الموصلة، و لكن لا بمعنى اخذ الواجب النفسي قيدا في متعلق الوجوب الغيري كما توهم في
[١] بمعنى ان الوجوب الغيري لو كان مفاده هكذا «اذا حصل الواجب النفسي فقد وجبت مقدمته» لصار حصول الواجب النفسي مقدمة وجوبية لوجوب. مقدمته و هو خلاف البديهة. (و لذلك) لا يمكن ان يقال بان المقدمة الواجبة هي خصوص الحصة الموصلة. (و سيأتيك) الجواب بعد أسطر عند قوله «و لكن لا بمعنى ...»
[٢] لان الغرض النفسي هو نفس الانقاذ لا التمكن منه فقط
[٣] بيان للخلف