دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٥ - تشخيص موضوع الحجية
المنفصلة لا انها مترتبة على نفي القرينة بأصل سابق [١].
و هكذا يتعيّن الاحتمال الثالث. و عليه فان علم بعدم القرينة مطلقا او بعدم القرينة المتصلة خاصّة مع الشك في المنفصلة رجعنا الى اصالة الظهور ابتداء، و ان شك في القرينة المتصلة فهناك ثلاث صور:
الصورة الاولى: ان يكون الشك في وجودها لاحتمال غفلة السامع عنها، و في هذه الحالة تجري اصالة عدم الغفلة لانها على خلاف العادة و ظهور الحال و بها تنفى القرينة، و بالتالي ينقّح الظهور الذي هو موضوع الحجية. و نسمّي اصالة عدم الغفلة في هذه الصورة بأصالة عدم القرينة لانه بها تنتفي القرينة [المحتملة].
الصورة الثانية: ان يكون الشك في وجودها لاحتمال اسقاط الناقل لها، و في هذه الحالة يمكن نفيها بشهادة الراوي المفهومة من كلامه- و لو ضمنا- بانه استوعب في نقله تمام ما له دخل في افادة المرام، و بذلك يحرز موضوع اصالة الظهور.
الصورة الثالثة: ان يكون الشك في وجودها غير ناشئ من احتمال الغفلة و لا من الاسقاط المذكور فلا يمكن الرجوع الى اصالة الظهور ابتداء للشك في موضوعها و هو الظهور التصديقي، و لا يمكن تنقيح موضوعها باجراء اصالة عدم القرينة لانه لا توجد حيثية كاشفة عقلائيا عن عدم القرينة
[١] فان العقلاء حينما يعتبرون ظهورا ما حجّة فانهم يعتبرون ظهور شخص الكلام حجّة، لا أنهم ينفون اوّلا القرائن المنفصلة المحتملة ثم يستظهرون ثم يعتبرونه حجّة، فان هكذا طولية هي امور تعبدية لا تناسب طبيعة العقلاء الذين يعتبرون كاشفية شخص الكلام هي موضوع الحجية