دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٧ - (قاعدة امكان الوجوب المشروط)
كما مرّ بنا في الحلقة السابقة- نجد ان الجعل باعتباره امرا نفسانيا منوط و مرتبط بشروط الاتصاف بوجودها التقديري اللحاظي- كالارادة تماما- لا بوجودها الخارجي، و لهذا كثيرا ما يتحقق الجعل قبل ان توجد شروط الاتصاف خارجا، و امّا فعلية المجعول فهي منوطة بفعلية شروط الاتصاف بوجودها الخارجي، فما لم توجد خارجا كل القيود الماخوذة في موضوع الحكم لا يكون المجعول فعليا، و امّا شروط الترتب فتؤخذ قيودا في الواجب تبعا لاخذها قيودا في المراد [١].
و بهذا نعرف ان الوجوب المجعول [٢] لا ثبوت له قبل وجود شروط الاتصاف لانه مشروط بها في عالم الجعل.
و امّا ما يقال من ان الوجوب المشروط غير معقول لان المولى يجعل الحكم قبل ان تتحقّق الشروط خارجا فكيف يكون مشروطا [٣]؟
[١] اي في مرحلة الثبوت
[٢] اي الفعلي، فانه لا ثبوت له قبل وجود شروط الاتصاف، فوجوب الحج لا يصير فعليا قبل تحقق مقدّمات وجوبه كالاستطاعة
[٣] بيان عدم معقولية الوجوب المشروط: انه لا فرق بين التشريعيات و التكوينيات في الايجاب و الوجوب و الايجاد و الوجود، فكما يستحيل التفكيك في الثاني يستحيل في الاوّل، تقول «اوجدته فوجد»، و لا يمكن ان توجد شيئا و لا يوجد، فالايجاد و الوجود واحد حقيقة و مختلفان بالاعتبار، لانّ الايجاد يكون باعتبار الفاعل و الوجود باعتبار الشيء الموجود، و نفس الشيء يجري في التشريعيات، تقول «اوجبت عليك العمل الفلاني فوجب» و لا معنى للتفكيك بينهما أصلا، فحينما يوجب المولى تعالى عملا ما فقد وجب فعلا، فايّ معنى لقولنا بعد