دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٩ - (القيود المتأخّرة زمانا عن المقيّد)
متأخر. و امّا فيما يتعلق بالشرط المتاخّر للحكم [١] فبأن الحكم تارة يراد به الجعل و اخرى يراد به المجعول، امّا الجعل فهو منوط بقيود الحكم بوجودها التقديري اللحاظي لا بوجودها الخارجي كما تقدّم، و وجودها اللحاظي مقارن للجعل [٢]، و امّا المجعول فهو و إن كان منوطا بالوجود الخارجي لقيود الحكم و لكنه مجرّد افتراض و ليس وجودا حقيقيا خارجيا فلا محذور في اناطته بأمر متأخّر [٣].
[١] كالاجازة في بيع الفضولي، و المراد بالحكم هنا «وجوب الوفاء بعقد الفضولي»
[٢] يريد بهذا الكلام أن يقول انّ للمولى في مرحلة الجعل ان يحدّد ظرف الشرط المتاخّر، و تسميته بالشرط تساهل و الا فهو في الحقيقة ليس شرطا و انما امر يلحظه المولى بنحو ان من صام مثلا يوم السبت فان عليه ان يغتسل لليلة القادمة لكي يكون هذا الصيام محبوبا عنده. و لعلّ اوّل القائلين بهذا الكلام هو المحقق الخراساني و تبعه من بعده كالمحقق النائينى و السيد الشهيد (رحمهما الله)
[٣] و هنا يريد (قدس سره) ان يقول ان المجعول (و هو الحكم الفعلي بوجوب الوفاء بالعقد) و ان كان منوطا بحصول الاجازة خارجا و لكن هذا الحكم المجعول هو مجرّد افتراض و في عالم التصوّر لا اكثر، و لا يوجد في الواقع حكم مجعول يغاير الجعل، (و ذلك) لان الحكم المجعول ليس الّا نفس الجعل قد تحققت شرائط فعليته و لو لم يطّلع المولى على تحققها، ففعلية الحكم امر مربوط بالعبد لا بالمولى اي ان المولى لا يجعل حكما آخر- بعد ما تتحقق شرائط فعلية الجعل- اسمه حكم مجعول او فعلي، بل هو عين الجعل، و انما يزيد عليه انه- لتحقق شرائط فعليته- يصير فعليا، لا ان المولى يجعل هذا الحكم المجعول (الفعلي) ايضا. (و هذا) المعنى متبنّى السيد المصنف (قده)