دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٧ - (القيود المتأخّرة زمانا عن المقيّد)
٤- و قد يراد به الغسلين الاوسطين على ان يسبق غسل الفجر طلوع الفجر كما قلنا بدعوى انّ هذا هو ما يفهمه المتشرّعة، إذ لا ضرورة لغسل الليلة السابقة مع غسل الفجر هذا و لا ضرورة متشرّعيا لغسل الليلة الآتية بعد فوات وقت الصيام،
و لا يحتمل عدم وجوب غسل الفجر لكونه القدر المتيقّن أوّلا و لورود وجوبه في صحيحة معاوية بن عمّار و غيرها ثانيا*.
(*) و الصحيح- طبقا لتحقيقنا العاجل- هو الاحتمال الاخير، و لا يجب غسل الليلة الماضية و لا الآتية، فانّ اقصى ما يمكن ان يوجّه به وجوبهما هو أنّ قوله ٧ «من الغسل لكل صلاتين» ظاهر في ارادة لزوم غسلين لصلاتي الظهرين و العشاءين، امّا ايّ عشاءين منهما لا ندري و قد يكون كلا الغسلين لليلتين السابقة و اللاحقة، لكننا ننفي كلا الاحتمالين- اي ارادة احد الغسلين للعشاءين او كليهما لكلتا الليلتين- لوجود انصراف عرفي عن كون المراد من بعض الاغسال هو الغسل لليلة الآتية، إذ يرون ان الصوم قد انتهى فكيف يكون مشروطا بلحوقه بالغسل بعد الغروب؟! (و امّا) الليلة الماضية فقد يستدل على لزوم الغسل لليلة السابقة بادّعاء معلومية ان المناط في وجوب هذه الاغسال هو لرفع الحدث، كي لا تدخل في الصيام و هي بهذا الشكل. و كيفما كان فانه يمكنها الغسل آخر السحر لتصحيح صيامها و تشتغل بمقدمات العبادة بحيث لا ينافي ذلك المبادرة الى صلاة الصبح، (و قد) يكفينا التشكيك في واقعية هذا المناط حتى ننفيه بالبراءة، و على فرض صحّته لا يعلم باشتراطه لوضوح ان تسامح الشارع المقدّس مع المرأة و عدم الزامها بالغسل آخر السحر او في اول الفجر رغم استمرار الحدث حسب الفرض يكشف عن عدم شرطية غسل الليلة السابقة في صحّة الصيام، و لا أقل مع وجود هكذا شك ننفي اشتراط صحّة الصيام بغسل الليلة السابقة بالبراءة، و بهذا المقالة قال جماعة من اصحابنا، راجع العروة الوثقى في احكام الاستحاضة مسألة ١٢، و في احكام المفطرات مسألة ٤٩، (و من المفيد) مراجعة تنقيح السيد الخوئي ;، ج ٧، ص ١٣٩، و مستنده. كتاب الصوم، ج ١ في المفطرات مسألة ٤٩، ص ١٩٤.