دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٨ - (القيود المتأخّرة زمانا عن المقيّد)
و من هنا وقع البحث في امكان الشرط المتأخّر و عدمه، و منشأ الاستشكال هو ان الشرط و القيد بمثابة العلّة او جزء العلّة للمشروط و المقيد، و لا يعقل ان تتأخّر العلّة او شيء من أجزائها زمانا عن المعلول و الا يلزم تاثير المعدوم في الموجود [١]، لان المتاخّر معدوم في الزمان السابق فكيف يؤثّر في وقت سابق على وجوده؟!
و قد اجيب على هذا البرهان: امّا فيما يتعلّق بالشرط المتاخّر للواجب [٢] فبأن كون شيء قيدا للواجب مرجعه الى تحصيص الفعل بحصّة خاصّة و ليس القيد علّة او جزء علّة للفعل [٣]، و التحصيص كما يمكن ان يكون باضافته الى امر مقارن او متقدم [٤] كذلك يمكن أن يكون بامر
[١] بمعنى يلزم تأثير العلّة الناقصة في المعلول، و العلّة الناقصة بمثابة «عدم العلّة» كما هو واضح
[٢] كما في مثال شرطية غسل الليلة الآتية في صحّة صيام المستحاضة الكبرى، و ذلك بأن يقال بأن الواجب المطلوب هو الصيام الملحوق بالغسل، و هو حصّة خاصّة من الصيام، و ليس الغسل الآتي شرطا في صحّة الصيام، (و هذا) الجواب هو لصاحب الكفاية (قده)
[٣] بيانه ان الغسل اللاحق ليس شرطا لصحة الصوم كي يقال باستحالة هذا الشرط المتأخّر عن المعلول، و انما الغسل هو صفة تتبع الصيام ليصير هذا الصيام محبوبا
[٤] الامر المقارن كالطهارة و الاستقبال في الصلاة، و الامر المتقدم كالوصية بكتاب ما مثلا فانه بالموت يملكه الموصى له، و كالعقد في بيع السلم و في الصرف فانّ المبيع لا يملّك فيهما إلّا بالقبض- على ما هو معروف- و كعقد الفضولي بناء على القول بالنقل، فان الوصية و العقود المذكورة امور متقدمة على الملكية