دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١١ - (القيود المتأخّرة زمانا عن المقيّد)
الصوم في يوم السبت بكونه ذا مصلحة اذا اخذ قيدا للوجوب؟ [١]
و من هنا قد يقال باستحالة الشرط المتأخّر و يلتزم بتأويل الموارد التي توهم ذلك بتحويل الشرطية من أمر متأخّر الى امر مقارن، فيقال مثلا: ان الشرط في نفوذ عقد الفضولي على الكشف ليس هو الاجازة المتأخّرة بل كون العقد ملحوقا بالاجازة، و الشرط في صوم المستحاضة يوم السبت كونه ملحوقا بالغسل و هذه صفة فعلية قائمة بالامر المتقدّم.
و ثمرة البحث في الشرط المتأخر إمكانا و امتناعا تظهر من ناحية في امكان الواجب المعلّق و امتناعه، فقد تقدّم في الحلقة السابقة ان امكان الواجب المعلّق يرتبط بامكان الشرط المتأخر [٢]، و تظهر من ناحية اخرى
[١] لم يذكر السيد المصنف ; رأيه هنا و ذكره في بحوث خارجه فنختصره ممّا قرّره السيد الهاشمي حفظه الله في ج ٢ ص ١٨٣ و هو: انه قد يتخيّل البعض ان الشرط كان متأخّرا عن المقتضي، و هذا التوهّم غير صحيح و انما اثر المقتضي لا بدّ و ان يكون له وجود في زمان الشرط كي تجتمع العلّة و تتمّ و إلّا لا يمكن تصوّر حصول المعلول من دون تمامية العلّة. فالشرط المتأخّر اذن غير ممكن
[٢] بمعنى انه إذا أمكن الشرط المتأخّر امكن الواجب المعلّق لان الواجب المعلّق هو الواجب الذي إذا جاء وقته انكشف ان وجوبه الفعلي كان من الزمان السابق، كالحج فانه- على قول- اذا جاء وقته ينكشف ان الوجوب الفعلي للحج قد كان فعليا من حين الاستطاعة، فالشرط المتأخّر هنا هو حلول أشهر الحج، فان بقي المستطيع حيّا الى وقت الحج ينكشف لديه ان الوجوب كان فعليا من حين الاستطاعة، و ان لم يبق حيّا الى موسم الحج فانه ينكشف لدينا ان الوجوب لم يكن عليه فعليا.
(و امّا) اذا قلنا باستحالة الشرط المتاخّر- كما يقول السيد المصنف بحقّ- فان