دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٨ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
بعضهم «صالح»، او كما قال علي بن احمد العقيقى «لم يكن معاوية بن عمّار عند اصحابنا بمستقيم، كان ضعيف العقل، مأمونا في حديثه» ... و نحو هذه التعابير الكثيرة التي تجدها في كلامهم (رضوان الله عليهم).
(ثمّ) ان تضعيف احد الرواة من قبل شخص لا ينافي توثيقه من قبل آخر، و مرجع هذا في الحقيقة الى ان مرادهم من «الضعيف» هو الضعيف في علمه و لا يبالي عمن يأخذ، فتراه يكثر من رواية الروايات المرسلة و عن المجاهيل و الروايات الشاذّة ... لا انه يكذب في نقله، و لذلك فقد يكون ثقة في نفسه و ضعيفا في الحديث كما قال الشيخ الطوسي في محمد بن خالد البرقي: «ثقة في نفسه ضعيف في الحديث»، اي من يقرأ كتابه يلاحظ انه قد خلط الغثّ بالسمين و لا يهتم بصحة الاسانيد و الروايات المشهورة بين الاصحاب و نحو ذلك و لذلك ما كان يعتمد على افتاء هذا الشخص لضعفه في هذا العلم. و لذلك من المعروف ايضا عند علمائنا القول بترجيح توثيقه في هذه الحالة، و لو من باب تقديم الظاهر (التوثيق) على المجمل (التضعيف) بالاجماع.
(و كذلك) الامر بالنسبة الى التوصيف بالغلو، فانّ الغلو لا ينافي الوثاقة، فمع التعارض يقدّم جانب التوثيق أيضا، و وجهه واضح. (يقول) الشيخ الصدوق ; «ان الغلاة و المفوّضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي ٦»، و استدلّ بكلام طويل يقول فيه انه «يجوز على النبي ما يجوز على غيره مثل السهو ...»، و نقل عن شيخه ابن الوليد قوله «اوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي ٦ ...»، فهل بعد هذا يكون قولهم «فلان غال متهم» معتبرا؟! مع انه على هذا الاساس سيكون كل او جلّ علماء الشيعة اليوم مغالين!
فوائد رجاليّة على اساس ما ذكرناه في «النظرة» السابقة يجدر اعطاء مثال مهم على ذلك حصل فيه نزاع بين علماء الرجال و له ثمرة كبيرة، و هو:
ذكر الشيخ الصدوق في اوّل كتابه «من لا يحضره الفقيه» ان «جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعوّل و اليها المرجع، مثل كتاب حريز ... و غيرها من الاصول